اسم الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ونسبه

النسب الطاهر:

        الإمام هو علي بن ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمه بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ادد بن الهيمسع ابن سلامان بن عوص بن يوز بن ماخي بن أبي بن العوام بن ناشدين خرا بن بلداس ابن تدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عقبى بن عبقر بن عبيد ابن الدعا بن حمدان بن سمبر بن يثربي بن نخرن بن ملحم بن ارعوي بن عيفي بن ديشان بن عيسر بن اقناد بن ابهام بن مقصي بن ناحت بن زراح بن شمي بن مزي ابن عوص بن عرام بن قيذر بن اسماعيل بن ابراهيم[1].

        واسم ابي طالب(عبد مناف وقيل عمران) وعبد المطلب اسمه شيبه بن هاشم وأسم هاشم هو:عمرو العلا، واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مره بن كعب[2].

      اذا فهو ابن[3] أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وبنو هاشم يشكلون أبرز وأفضل بطون قبيلة قريش العربية الأصيلة الذين كانت دورهم مجاورة للمسجد الحرام في مكة المكرمة مستأثرة دون سائر غيرها من القبائل والبطون العربية بذلك الشرف الرفيع.

        وقد روي عن الامام الصادق الأمين (عليه السلام): "ان الله تعالى اختار من خلقه آدم ثم اختار من بني آدم العرب فاختار منهم بني هاشم ثم اختارني منهم[4]، فالإمام علي (عليه السلام)إذن ينحدر من صلب بني هاشم الذين كانت لهم الصدارة في المجتمع المكي ـ بشكل خاص ـ لما لهم من دور اجتماعي متميز في ذلك المجتمع أيام الجاهلية فقد حصل هاشم بعد وفاة أبيه  مهمة السقاية والرفادة وإذا كان الاسم الحقيقي لهاشم هو عمرو[5] فإن مرجع تلقيبه بهاشم يعود إلى واقعة حصول الجدب الشديد لأهل مكة في إحدى السنين فكان عمرو وهو أشرف القوم ومضرب المثل في الجود والكرم يهشم الثريد لقومه لهذا سمي هاشماً[6] فضلاً عما اشتهر به عن إطعام الطعام للحجاج في مكة ومنى وعرفة[7] وكان أول من سن الرحلتين[8] وقد توفي في غزة عندما وصلها في إحدى رحلاته التجارية إلى الشام وبعد وفاته  انتقلت زعامة الهاشميين إلى ابنه عبد المطلب الذي عرف بكثرة الانجاب حيث له من الولد لصلبه عشر ذكور هم:عبد الله ـ والد النبي الأكرم (صلى الله عليه واله) الزبير ـ أبو الطاهر ـ والعباس والحمزة وضرار  والمقوم والحارث وأبو لهب  والغيداق وأبو طالب والد الإمام علي (عليه السلام) واسمه عبد مناف وقيل عمران[9] أما مرد تسميته بأبي طالب فيعود إلى انه عندما كان عند أخواله قدم به عمه المطلب إلى مكة وهو يسير خلفه فقالوا هذا عبد المطلب فلزمه الاسم وغلب عليه[10].ومن الثابت ان عبد المطلب كان سيد قريش ومن الذين يؤمنون بالله تعالى حيث كان من الأحناف الموحدين لله والرافضين عبادة الأصنام وكان متخلقاً بمكارم الأخلاق ولا يسمح لنكاح ذات محرم ومنع إتيان البيوت من ظهورها وله من السنن التي نزل القرآن ببعضها كقطع يد السارق[11].وكان بعين الوقت من أبطال قريش ورؤسائهم الميامين وسيد البطحاء وزعيم مكة والذائد عن الرسول وكانت قريش تسميه بالشيخ[12]وذلك لمواصفاته الخيرة وقد اشتهر بالبلاغة فاستوعب الإمام فصاحة لسان أبيه بأحسن ما يكون عليه الاستيعاب حتى إذا أذن الله للنبوة أن ينفجر ينبوعها كان أقرب خلق الله إليه كما سنرى.

     ويذكر أن لأبي طالب أربعة أولاد وهم: طالب وعقيل وجعفر وعلي ويكبر عمر كل منهما على الذي يليه عشر سنوات فيكون الإمام علي والحالة هذه أصغرهم سناً[13].

     وكان لمولد علي(عليه السلام) الطاهر خصوصيته فقد روي عن الصحابي الجليل جابر الأنصاري أنه قال: سألت رسول الله عن ميلاد علي فقال عليه أفضل الصلاة والسلام سألتني عن خير مولد ثم أضاف: "إن الله تعالى خلق علياً من نوري[14].وخلقني من نوره وكلانا من نور واحد..)[15].

        ولد ابو طالب قبل النبي (صلى الله عليه و اله) بخمس وثلاثين سنة ، وكان من حكام قريش وساداتها ومرجعها في الملمات[16].

        ولما مات عبد المطلب جد رسول الله (صلى الله عليه واله) اوصى بالنبي (صلى الله عليه واله) الى ابنه ابي طالب فكفله واحسن تربيته وسافر به الى الشام فقد كان عبد الله ابو رسول الله(صلى الله عليه واله) وابو طالب اخوان لأب وام. امهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد عمران بن مخزوم[17] .

        وأم علي بن ابي طالب (عليه السلام)  فاطمة بنت اسد بن هشام بن عبد مناف بن قصي وكان الرسول (صلى الله عليه و اله) يبذل لها من موده ماقرت عينها به واطمأن قلبها به وكان يزورها ولا ينقصع عنها ويقبل في بيتها اعتزازاً واكراماً لها[18]. وقد كان رسول الله (صلى الله عليه و اله) يقول هي امي بعد امي[19].

        يقول الحاكم النيسابوري لما ماتت فاطمة بنت اسد بن هشام كفنها رسول الله (صلى الله عليه واله) في قميصه وصلى عليها وكبر سبعين تكبيره ونزل قبر فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه ويسوي عليها وخرج من قبرها وعيناه تذرفان وحث في قبرها …

        فلما ذهب قال له عمر بن الخطاب: يارسول الله رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد فقال : ياعمر ان هذه المرأة كانت امي التي ولدتني ، ان ابا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة وكان يجمعنا على طعامه فكانت هذه المرأة تفضل من اكله نصيبا فأعود فيه، وان جبريل (عليه السلام) اخبرني عن ربي عز وجل انها من أهل الجنة واخبرني جبريل (عليه السلام)ان الله تعالى امر سبعين الفاً من الملائكة يصلون عليها[20].

        وهي اول هاشمية ولدت لهاشمي وقد اسلمت في مكة وهاجرت الى المدينة وماتت فيها[21]، فلذلك ان علي (عليه السلام) أول خليفة ابوه وامه من بني هاشم[22].

-----------------------------------------------

[1] ابن سعد ، محمد بن منيع البصري (ت230هـ/844 م) الطبقات الكبرى ، تحقيق ادوارد شيخو ، مط دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت ، ( 1377هـ-1957م) ، 3 /19 ؛ البسوي ، ابو يوسف يعقوب بن سفيان ، المعرفة والتاريخ ، تحقيق : اكرم ضياء العمري ، موسسة الرسالة ، ط2 ، بيروت ، 1401هـ-1981م) .

[2] المسعودي ، ابو الحسن علي بن الحسين (ت346هـ-956م) . مروج الذهب ومعادن الجوهر ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ، ط3 القاهرة 1958 ، 3 /174 ؛ السمعاني ، ابو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي (ت562هـ-1166م) ، الانساب ، تحقيق : عبد عمر العارضي، مؤسسة الكتب الثقافية ، دار الجنان ، بيروت ، 1409هـ-1988م ، 1/24-25 .

[3]  ابن بالألف لا بدونه لأنه خبر، وقد جاء في سورة التوبة: 30، [وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ].

[4]  الصفوري/نزهة المجالس: 1 /100 بغداد 1984.

[5]  وقد قال فيه الشاعر:

عمرو العلا هشم الثريد لقومه

                           ورجال مكة مسنتون عجاف

راجع الجاحظ/ المحاسن والأضداد: 78 بيروت 196
[6]  لاحظ ابن قتيبة/ المعارف: 51 بيروت 1970، وسبط ابن الجوزي: 3 وطبقات ابن سعد: 1 /43 والهجري/ التعليقات والنوادر: 43 بغداد 1980 واضرابهم.

[7]  ابن هشام/ السيرة النبوية: 458/3  طبعة مصر.

[8] وهما المشار إليهما في القرآن والمراد برحلة الشتاء هي التوجه إلى اليمن حيث الجو ملائماً أما رحلة الصيف فهي إلى الشام: انظر الدكتور جواد علي/ تاريخ العرب في الإسلام: 65 بغداد 1961.

[9]  انظر تاريخ الخلفاء: 166، الاستيعاب: 3 /26 مروج الذهب: 2 /109 بيروت 1965، الإصابة:3 /115إن شئت التوسع.

[10]  الإًصابة/ المجلد الثالث: 115.

[11]  تاريخ اليعقوبي: 2 /7 المطبعة الحيدرية في النجف: 1384هـ.

[12]  ابن أبي الحديد: 1 /45.

[13]  المسعودي/ التنبيه والإشراف: 259 بيروت: 1968.

[14]  النور ما كان مستفاداً من غير ذات الشيء كما ذهب إليه بعض المفسرين بدليل قوله في سورة التوبة: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(يونس: 5) فالضياء منبعث من ذات الشمس بينما نور القمر مستفاد من الشمس بطريق الانعكاس ويلاحظ  نص الآية 16 من سورة نوح أيضاً.

[15]  للتوسع راجع الحافظ الكنجي الشافعي/ كفاية الطالب: 260 طبعة عام 1356هـ. ينظر: القاضي فاضل عباس الملا ،الإمام علي (عليه السلام) ومنهجه بالقضاء ،الناشر: العتبة العلوية المقدسة ــ قسم الشؤون الفكرية والثقافية الطبعة: الأولى تاريخ الطبع: 1432هـ ــ 2010م.

[16] الآلوسي ، محمد شكر البغدادي ، بلوغ الأدب في معرفة احوال العرب ، ط3 ، القاهرة ب.ت ، تصحيح محمد بهجة محمد الأثري ، 1/ 344 .

[17] ابن هشام ، ابو محمد عبد الملك بن ايوب المعافري (ت218هـ-833م) . السيرة النبوية ، تحقيق : طه عبد الرؤوف سعد ، دار الجيل ، بيروت ، ب.ت ،1/ 164 .

[18] الاصفهاني ، ابو نعيم احمد بن عبد الله (460هـ-1067م) ، حلية الاولياء وطبقات الاصفياء ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1409هـ-1988م ،  3 /121 .

[19] النويري ، شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب (ت733) نهاية الارب في فنون الادب ، ط2 ، دار الكتب المطرية ، القاهرة ، 1348هـ –1929م ، 2 /359 .

[20] الحاكم ابو عبد الله النيسابوري ، ( ت405هـ-1014م) ، المستدرك على الصحيحين، الناشر مكتب المطبوعات الاسلامية ، (بيروت ، لبنان) ، 3 /108 .

[21] النويري ، نهاية الارب في فنون الادب ، 2/ 359 .

[22] محب الدين الطبري ، احمد بن عبد الله (ت694هـ-1294م) ، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، دار التربية ، بغداد 1405هـ-1984م ، ص65 . ينظر: حمد محمد نصيف المحمدي, العدالة والقضاء في عهد خلافة علي بن ابي طالب (عليه السلام) (35-40هـ/ 655-660م ), رسالة ماجستير في بغداد سنة: 2004م.