أمير الـمؤمنين(عليه السلام)

اختصاص الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) بلقب:(أمير المؤمنين)

         وهو من أعظم الألقاب للإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وهو خاص به فقط وقد ورد النهي عن تسمية حتى بقية الأئمة (عليهم السلام) بذلك ولعل السبب في ذلك يتضح من الروايات التي سوف نذكرها: 

     فقد ورد عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قـال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءً عذباً وماءً مالحاً أجاجاً فامتزج الماءان ، فأخذ طيناً من أديم الأرض فعركه عركاً شديداً فقال لأصحاب اليمين ـــ وهم كالذّرّ يدبّون ـــ: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي ثم قال: [أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] ثم أخذ الميثاق على النبيـيـن، فقال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وأن هذا محمد (صلى الله عليه واله) رسولي، وأن هذا عليّ أمير الـمؤمنين (عليه السلام)؟ قالوا: بلى، فـثـبـتـت لهم النبوة وأخذ الميثاق على أولي العزم أنني ربكم ومحمد (صلى الله عليه واله) رسولي وعليّ أمير الـمؤمنين (عليه السلام) وأوصياؤه مِنْ بعده ولاة أمري وخزان علمي (عليه السلام) وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولـتي وأنـتـقـم به من أعدائي وأُعْبَد به طوعاً وكرهاً؟ قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا[1].

     واعلم أن ما جاء في هذا الحديث الشريف هو بالاختيار الذي قال الله تعالى عنه: [إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا] لا جبراً من الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً والتفصيل في محله.

      وورد عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام وهو متكئ عليَّ فنظر إلى الناس ونحن على بـاب بني شيبة فقال: يا فـضـيـل هكذا كان يطوفون في الجاهلية؟!!!، لا يـعرفون حـقـاً ولا يدينون ديناً!!! ... ثم تلا هذه الآية : [ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ] أمير الـمؤمنين (عليه السلام) يا فـضيل لم يتسم بهذا الاسم غير عليّ (عليه السلام) إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس هذا[2].

      أقـــــــول: أولا: قوله (عليه السلام): هكذا كان يطوفون في الجاهلية أي: أنّـهُ طواف بدون الإيمان بأهمِّ شرطٍ فيه بل في الإسلام، ألا وهو الإيمان بولاية أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) كما قال الإمام الرضا (عليه السلام) في الحديث المعروف بسلسلة الذهب.

      فعن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون إجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا بن رسول الله تـرحل عـنـا ولا تحدثنا بحديث فـنـسـتـفـيـده منك؟ وكان قد قعد في العمارية فاطلع رأسه وقال سمعت أبي موسى بن جعفر يـقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن عليّ يقول: سمعت أبي عليّ بن الحسين يـقول: سمعت أبي الحسين بن عليّ يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول سمعت النبي (صلى الله عليه واله) يـقول سمعت الله (عز وجل) يـقول: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمِنَ مِنْ عذابي، قال (أي اسحق بن راهويه): فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها وأنـا من شروطها[3].

    أقـــــول: ورحم الله الشيخ نصير الدين الطوسي إذْ قال كما رواه الشيخ الـماحوزي في كتابه الأربعين حيث قال: وقد نظم هذا المعنى العلامة الفيلسوف أفضل المتأخرين ورئيس المحقـقـيـن، نصير الدين محمد بن محمد الطوسي (قدس الله سره) وبجنان الخلد سره في هذه القطعة:

         ****

لو أن عبداً أتى بالصالحات غدا

وود كلَّ نبيٍّ مرسلٍ وولي

 

       ****

وصامَ ما صامَ صواماً بلا ملل

وقام ما قام قواماً بلا كسل

 

       ****

 وحجَّ كمْ حجةٍ للهِ واجبة

وطاف بالبيتِ حافٍ غير   منتـعل

   

         ****

وطار في الجو  لايأوي إلى أحدً

وغاص في البحر مأمونا من البلل

   

       ****

وأكسى اليتاما من الديباج كلهم

وأطعمهم من لذيذ البر بالعسل

 

         ****

وعاش في الناس آلافا مؤلـفة

عار من الذنب معصوماً من الزلل

 

       ****

فليس في الحشر يوم البعث ينفعه

إلا محبة أمير الـمؤمنين علي

 

       ****

          وثانياً: قوله (عليه السلام) في آخر الحديث: (هذا) أي: خذ هذا وهو الحق.عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فـقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن ... إلى أنْ  قال: ثم قال (عليه السلام): ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرّحمن الطاعة للإمام بعد معرفـتـه، إن الله (عز وجل) يقول: [مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا] أما لو أن رجلاً قام ليله، وصام نهاره وتصدق بجميع ماله، وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية وليِّ الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله (عز وجل) حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان[4].

          فقد ورد عن عليِّ بنِ حسان الواسطي رفع الحديث قال: أتت امرأة من الجن إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) فآمنت بـه وحسنت إسلامها، فجعلت تجئ كل أسبوع، فغابت عنه أربعين يوماً ثم أتـتـه، فـقـال لها رسول الله (صلى الله عليه واله): ما الذي أبطأك يا جنية؟  فقالت: يا رسول الله أتيت البحر الذي هو محيط بالدنيا في أمرٍ أردتـُه فرأيتُ على شطِّ ذلك البحر صخرةً خضراء وعليها رجل جالس قد رفعَ يديه إلى السماء وهو يقول: اللّهمَّ إني أسألكَ بحقِّ مُحمَّدٍ وعليّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ إلا ما غفرت لي، فقلت له: مَنْ أنت ؟ قال: أنا إبليس، فقلت: ومِنْ أينَ تعرف هؤلاء؟! قال: إني عبدتُ ربّي في الأرض كذا وكذا سنة، وعبدتُ ربّي في السماء كذا وكذا سنة، ما رأيت في السماء أسطوانة إلا وعليها مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عليّ أمير الـمؤمنين أيدتــُهُ بـــهِ[5].

         وعن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى (شَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثابتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بإِذْنِ رَبِّهَا) قال: الشجرة رسول الله (صلى الله عليه واله) نسبه ثابت في بني هاشم، وعنصر الشجرة فاطمة، وفرع الشجرة عليّ أمير الـمؤمنين (عليه السلام)، وأغصان الشجرة وثمرها الأئمة عليهم السلام وورق الشجرة الشـيـعـة...الحديث[6].

         وعن عبد الرحمن بن كثير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): إن أول وصيّ كان على وجــه الأرض هبة الله بن آدم وما من نبيّ مضى إلا وله وصيّ، وكان جميع الأنبياء مئة ألف نبيّ وعشرين ألف نبيّ، منهم خمسة أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام) ، وإنَّ عليَّ بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد (صلى الله عليه وآله)، وورث علم الأوصياء، وعلم من كان قبله، أما إنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين، على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله وأسد رسوله (صلى الله عليه وآله) وسيد الشهداء وفي ذؤابة العرش عليّ أمير الـمؤمنين، فهذه حـجـتـنـا على من أنـكر حـقـنـا، وجحد ميراثنا وما مـنـعـنـا مـن الـكلام وأمامنا اليقين، فأيُّ حجة تـكون أبلغ من هذا؟![7].

         وعن زيد بن الجهم الهلالي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال : سـمـعـتـه يقول : لما نزلت ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام )وكان من قول رسول الله (صلى الله عليه واله): سَلّموا على عليٍّ بإمرة الـمؤمنين، فـكان مما أكـد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول رسول الله (صلى الله عليه واله) لهما: قوما فسلّما عليه بإمرة الـمؤمنين، فقالا: أمِنَ اللهِ أو مِنْ رسولهِ يا رسول الله؟! فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مِنَ اللهِ ومن رسوله... الحديث[8].

         ونهى (صلى الله عليه واله) أنْ يدعى الحسن والحسين أو غيرهما من الأئمة: أمير المؤمنين بل يقال لـكل واحدٍ من أئمةِ الهدى إمام المؤمنين[9].

          وجاء أبو بكر وعمر فقالا لعليّ (عليه السلام): السلام عليك يا أمير الـمؤمنين فـقيل: كيف تـقولان في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟!  فقال عمر: هو أمرنا بهذا[10].

      وقال النبيّ (صلى الله عليه واله): أتى جبرئيل (عليه السلام) وقال: إنَّ الله سمى عليـّاً أمير المؤمنين، لا يحلّ أنْ يدعى غيره بهذا الاسم[11].

وفي مناقب آل أبي طالب  لابن شهر آشوب: قال السيد الحميري:

         

          ****

عليّ أمير الـمؤمنين عزهم

إذا الناس خافوا مهلكات العواقب

   

         ****

 
       وورد عن سلام الجعـفي عن محمد بن عليّ قال: قال الله تبارك وتعالى: يا محمد إنك قد بلوت خلقي فمن وجدتَ أطوعهم لك؟ قال: قلت: يا ربّ، عليّ، قال: صدقت يا محمد هل اتخذتَ لأمتك خليفة يكون فيهم من بعدك ويعلمهم من كتابي مالا يعلمون؟ قال: قلت: ربّ اخترْ لي فإن خيرتك خيرتي، قال: اخترتُ لك عليـّاً، فاتخذه لنفسك خليفةً ووصياً، ونحلته علمي وحلمي وفهمي وهو أمير الـمؤمنين، لم أسمِّ بها من كان قبله وليست لأحدٍ بعده[12].

        وروى الخلق، منهم ابن مخلد عن عليّ (عليه السلام) قال : دخلت على رسول الله (صلى الله عليه واله) فوجدته نائماً ورأسه في حجر دحية الـكلبي فسلمت عليه، فـقـال دحية: وعليكم السلام يا أمير الـمؤمنين، ويا فارس المسلمين، ويا قائد الغرِّ المحجلين، وقاتـل الناكـثـيـن، والقاسطين، والمارقين وقال: إمام المـتـقـيـن، ثم قال لي: تعالَ خُــذْ رأسَ نبيك في حجرك فأنتَ أحقُّ بذلك فلما دنوتُ من رسول الله (صلى الله عليه واله) ووضعتُ رأسَــهُ في حجري لم أرَ  دحيةَ؟! فـفـتـحَ رسولُ الله (صلى الله عليه واله) عـيـنـيـه وقال: يا عليّ مَنْ كنتَ تـكلم؟  قلتُ: دحية، وقـصصتُ عليه القصة، فقال لي: لم يكن دحية، وإنما كان جبرئيل أتاك لـيـعـرفـك أنَّ اللهَ تعالى سماك بهذه الأسماء[13].

       وعن الحارث بن الخزرج صاحب راية الأنصار قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله لعليٍّ (عليه السلام) لا يـتـقـدمـك إلا كافر ، وانَّ أهل السموات يسمونك أمير الـمؤمنين[14].

وقال خطيب منبج: 

         ****

ومَنْ بالإمرة اجتمعت عليه

ملائـكة السماء مسلمينا

 

         ****

وسلم فيه جبرئيل عليه

علانية برغم الساخطينا[15]

 

         ****

 
       وقال رجل للامام الصادق (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، فـقـال (عليه السلام): مـَــــــهْ !!! فــإنَّــهُ لا يرضى بهذه التسمية أحدٌ إلا ابتلى ببلاء أبي جهل[16]. أقـــــول: ورواه ابن طاووس في اليقين وغيرهم.

      وعن أبان بن الصلت عن الصادق (عليه السلام): سمي أمير الـمؤمنين، إنما هو من ميرة العلم، وذلك أن العلماء مِنْ علمِهِ امتاروا ومِنْ ميرتهِ استعملوا[17].

     وقد روي ان سلماناً سئل النبيّ (صلى الله عليه واله )فـقـال: إنَّـــهُ يميرهم العلم، يمتار منه ولا يمتار من أحد، وقال ابن عباس: إنما سمي أمير الـمؤمنين لأنه أول الناس إيماناً[18].

     وفيه أمالي ابن سهل أحمد القطان، وكافي الـكليني بإسنادهما إلى جابر الجعـفي قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : لو علم الناس متى سُمِيَ أمير الـمؤمنين ما أنـكروا ولايته، قلت: رحمك الله ومتى سمي؟ قال: إنَّ ربك عز وجل حين أخذ مِنْ بني آدم مِنْ ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم قال: أَلَسْتُ برَبكُمْ، وأنَّ محمداً رسولي، وأنَّ علياً أمير الـمؤمنين[19].

 

وقال الحميري:

         ****

بأبـــي أنـــت وأمي

يا أميـــر الـمؤمنينا

 

         ****

بأبـــــي أنـــت وأمــي

وبرهطـــي أجـــمـــعينا

 

         ****

وبأهـــلــي وبـــمـــــالي

وبنــــاتي والبــــــنــــــينــا

 

         ****

 

وفدتك النفس مـــنيج

يا إمام المتـــــــقينا

 

         ****

وأمين الله والـــوارث

عــــلــــم الأولـــــــيــــــــــنـــا

 

         ****

ووصي المــــصـــطفى

أحمد خير المرسلينا

 

         ****

وولي الحوض والذايد

عنـه المحدثيــنـــــــــا[20]

         ****

 
     أنصرف الإمام الحسن (عليه السلام) إلى الكوفة فـأقـام بها عاتباً على أهلها موارياً عليهم حتى دخل عليه حجر بن عدي الطائي، فقال له: يا أمير المؤمنين كيف يسعك ترك معاوية؟ فغضب الحسن (عليه السلام) غـضباً شديداً، حتى احمرت عيناه، ودارت أوداجه، وسكبت دموعه، وقال: ويحك يا حجر تسميني بإمرة المؤمنين؟؟!! وما جعلها الله لي ولا لأخي الحسين، ولا لأحدٍ ممن مـضى، ولا لأحدٍ ممن يأتي، إلا  لأمير الـمؤمنين خاصة؟ أوَ ما سمعتَ جدّي رسولَ الله (صلى الله عليه واله) قد قال لأبي: يا عليّ إنَّ اللهَ سمّاكَ بأمير الـمؤمنين، ولم يُشركْ معكَ في هذا الاسم أحداً، فما تسمَّى بهِ غيرُهُ إلا وهو مأفون في عـقـلـه، مأبون في عـقـبه، فانصرفَ عنهُ وهو يستـغـفـر الله ... الحديث[21].

أقـــــول: أفن الرجل أفنا فهو مأفون أي: أحمق، لا رأي له يرجع إليه.

      وعن ابن عباس قـال: كنا جلوساً مع النبيِّ (صلى الله عليه واله) إذْ دَخَلَ عليُّ بنُ أبي طالب (عليه السلام) فـقـال: السلام عليك يا رسول الله، فـقال: وعليك السلام يا أمير الـمؤمنين ورحمة الله وبركاته. فـقال عليٌّ: تدعوني بأمير الـمؤمنين؟! وأنت حيٌّ  يا رسول الله؟ فـقال: نعم، وأنا حيٌّ، وإنك يا عليُّ قد مررتَ بنا أمس وأنا وجبرئيل في حديث ولم تسلم، فـقال جبرئيل (عليه السلام) : ما بال أمير الـمؤمنين  مــرَّ بنا ولم يسلم ؟ أما والله لو سَلَّمَ لسُررْنا وَرَدَدْنا عليهِ، فـقــال عليٌّ: يا رسول الله رأيتك ودحية اسـتـخـلـيـتـمـا في حديثٍ فـكرهتُ أنْ أقطـعَـهُ عليكما، فقال  له النبيُّ (صلى الله عليه واله): إنه لم يكنْ دحية وإنما كان جبرئيل (عليه السلام) فقلتُ: يا جبرئيل كـيـفَ سـمـيـتَـهُ أمير الـمؤمنين؟  فقال: كان الله تعالى أوحى إليَّ في غزوة بدر أن اهبط إلى محمد (صلى الله عليه واله) ومره أن يأمر أمير الـمؤمنين عليَّ بنَ أبي طالب (عليه السلام) أن يجولَ بـيـن الـصـفـيـن، فإنَّ الملائــكةَ يُـحبونَ أن ينظروا إليه وهو يـَـجُولُ بين الصفين، فسمّاه اللهُ تعالى من السماء أمير المؤمنين ذلك اليوم فأنت يا عليُّ أمير مَنْ في السماء وأمير مَنْ في الأرض، وأمير مَنْ مضى وأمير مَنْ بقى، فلا أمير قبلك، ولا أمير بعدك، لأنَّهُ  لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسمه[22]. أقـــول: ورواه السيد ابن طاووس في اليقين وغيره .

      وحديث بريدة بن الحصيب الاسلمي ـــ وهو مشهور معروف بين العلماء، بأسانيد يطول شرحها ـــ قال: إنَّ رسول الله (صلى الله عليه واله) أمرني سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر وطلحة والزبير، فقال: سلموا على عليٍّ بإمرة الـمؤمنين، فسلمنا عليه بذلك ورسول الله (صلى الله عليه واله) حيٌّ بين أظهرنا[23].

       قال (صلى الله عليه واله) ... معاشر الناس إنَّ عليا والطـيبـيـن من ولدي هم الـثـقـل الأصغر والقرآن الـثـقـل الأكبر، فكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يـفـتـرقـا حتى يردا عليَّ الحوض، هم أمناء الله في خـلـقـه وحكماؤه في أرضه، ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وان الله عز وجل قال وأنا قلتُ عن الله عز وجل، ألا انه ليس أمير الـمؤمنين غير أخي هذا ولا تحلّ إمرة الـمؤمنين بعدي لأحدٍ غيره.

        ثم ضرب بيده إلى عـضده فرفعه، وكان منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه واله) شال عليّاً حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (صلى الله عليه واله): ثم قال: (معاشر الناس) هذا عليّ أخي، ووصيي، وواعي علمي، وخليفـتي على أمتي وعلي تفسير كتاب الله عز وجل، والداعي إليه والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله، وأمير الـمؤمنين، والإمام الهادي، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله ... الحديث[24]. أقول: وروي في روضة الواعظين للفتال النيسابوري وغيره  مثله.

      وقـال عمر لأبي بكر: أرسـل إلى عليّ فليبايع ... فأرسل أبو بكر رسولاً  أنْ أجبْ خليفةَ رسول الله صلى الله عليه واله، فأتاه الرسول فأخبره بذلك، فقال عليّ (عليه السلام): ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه واله)، انه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري، فذهب الرسول فأخبره بما قاله فقال: اذهب فـقـل أجب أمير المؤمنين أبا بكر!!! فأتاه فأخبره بذلك فقال عليٌّ (عليه السلام): سبحان الله !!! واللهِ ما طال العهد بالنبيِّ مني وانه ليعلم انَّ هذا الاسم لا يصلح إلا لي، وقد أمره رسول الله (صلى الله عليه واله) سابع سبعة فسلموا عليَّ  بإمرة الـمؤمنين، فاستفهمه هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالا: أمرٌ مِنَ الله ورسوله؟ فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه واله): نعم حقا من الله ورسوله أنه أمير الـمؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين، يـقـعـده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياؤه الجنة وأعداؤه النار، قال: فانطلق الرسول إلى أبي بكر فأخبره بما قال، فـكـفـوا عنه يومئذ ... الحديث[25].

      المنصوري عن عمّ أبيه عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله):  لما أسري بي إلى السماء كنت من ربي كـقـاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليَّ ربي ما أوحى ، ثم قال: يا محمد، أقرء علي بن أبي طالب أمير الـمؤمنين فما سميت به أحداً قبله، ولا أسمى بهذا أحداً بعده[26].

     قال النبيّ (صلى الله عليه واله): لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهى قـال الله تعالى: قد اخترت لك عليّـاً فاتخذه لنفسك خليفةً، ووصياً، ونحلته علمي وحلمي ، وهو أمير الـمؤمنين حقا، لم ينلها أحدٌ قبله، وليست لأحدٍ بعده[27]

     وقـال رسول الله (صلى الله عليه واله) في خطبة حجة الوداع : (ألا وانَّ الله تعالى قال وإني أقول عن الله: انه ليس أمير الـمؤمنين غير أخي، ولا تحلّ  إمرة المؤمنين لأحدٍ بعدي غيره)[28].

     وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام )في حديث ذكر أنه (صلى الله عليه واله) أمر قوما ـــ منهم أبو بكر وعمر وعثمان ــــ أن يسلموا على عليّ (عليه السلام) بإمرة الـمؤمنين، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه واله): إنَّ هذا اسم نحله الله عليّاً (عليه السلام) ليس هو إلا له[29].

     وعن محمد بن إسماعيل الرازي، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فـقـامَ على قدميه فقال: مـــه ! هذا اسم لا يصلح إلا لأمير الـمؤمنين سماه بـــه، ولــم يــســم بـــه أحــد غيره فــرضي بـــه إلا كــان مــن ... الحديث[30].

     وقال رجل لجعفر بن محمد (عليهما السلام): تسلم على القائم بإمرة المؤمنين؟ قال: لا، ذلك اسم سماه الله أمير المؤمنين، لا يسمي بــه أحد قبله ولا بعده إلا كافر، قال: وكيف نسلم عليه؟ قال: تـقـول: السلام عليك يا بــقــيــة الله[31].

      عن سلام بن المستنير عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ (لقد تسموا باسم ما سمى الله بــه أحداً إلا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وما جــاء تــأويــلـــه)[32].

     عن معوية بن ثعلبة قال: قيل لأبي ذر (رضي الله عنه): أوص؟ قـال: قد أوصيتُ، قيل: إلى مَنْ؟ قال: إلى أمير الـمؤمنين، قيل: إلى عثمان؟ قال: لا!!!ولـكن أمير الـمؤمنين حقـّـاً عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إنه لــزرّ الأرض وربّ هذه الأمة، لو فــقــدتــمــوه لأنـكـرتـم الأرض ومن عليها[33].

     وعن محمد بن إسماعيل الرازي عن رجل سماه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) فــقــال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فـقـام على قـدمـيـه فـقـال: مــــــــهْ!!! هذا اسم لا يــصـلــح إلاّ لأمير الـمؤمنين (عليه السلام) ، الله سماه به ولم يسم بــه أحد غيره، قـال: قلت: فماذا يدعى بـه قائمكم؟ قـال: يـقـال لــه: السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يا بن رسول الله[34].

حدثني غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده قــال: قــال عليٌّ (عليه السلام) قـال النبيُّ (صلى الله عليه واله): لمّا أسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى السماء، إلى سدرة المنتهى، وقفت بين يدي ربي عز وجل فـقـال لي: يا محمد، قـلت: لبيك وسعديك، قـال: قد بــلوت خلقي فأيــهــم رأيت أطوع لك؟ قـال: قـلت: ربي، عليـّاً (عليه السلام)، قـال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خـلـيـفـة يؤدي عنك يـعـلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: يا رب اختر لي فإنَّ خيرتك خيرتي؟ قـال: اخترت لك عليـّاً (عليه السلام) فاتــخـذه خلـيـفـة ووصـيـاً ونحلته علمي وحلمي وهو أمير الـمؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد (صلى الله عليه وآله)، عليّ (عليه السلام) راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي، وهو الـكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبـغـضـه فـقـد أبـغـضـني، فبشره بذلك يا محمد (صلى الله عليه واله): فقال النبيّ (صلى الله عليه واله): قلت: ربي فــقـد بـشـرتــــه[35].

      وعن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه واله) في بيته  فغدا عليه عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) الغداة وكان يحب أنْ لا يـسـبـقـه إليه أحد، فدخل وإذا النبيّ (صلى الله عليه واله) في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ قال: بخير يا أخا رسول الله، قال له عليّ: جزاك الله عنا أهل البيت خيراً، قال له دحية: إني أحبك وإنَّ لك عندي مدحة أزفــهــا إليك: أنت أمير الـمؤمنين وقائد الغرّ المحجلين وسيد ولد آدم، يوم القيامة ما خلا النبيـين والمرسلين، ولواء الحمد بيدك يوم الـقيامة: تــزف أنت وشـيـعـتـك مع محمد (صلى الله عليه واله) وحزبه إلى الجنان، زفاً زفاً، قد أفلح من تولاك وخسر من عاداك، بحب محمد (صلى الله عليه واله) أحبوك، ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد (صلى الله عليه واله) إدُن مني صفوة الله فأخذ رأس النبيّ(صلى الله عليه واله) فوضعه في حجره  وذهب فرفع رسول الله فقال: ما هذه الهمهمة فاخبره الحديث فـقـال: يا عليّ لم يكن دحـيـة الـكلـبي، كان جبرئيل، سماك باسم، سماك الله به وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبك في صدور الكافرين[36].

        (بسم الله الرحمن الرحيم * قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) فـقـال رسول الله (صلى الله عليه واله): قد أفـلحوا بك، وقرأ تمام الآيات إلى قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) فـقـال رسول الله (صلى الله عليه واله): أنت والله أميرهم، تميرهم من علومك فيمتارون، وأنت والله دليلهم وبك يهتدون[37].

وروي ان النبي (صلى الله عليه واله) قال: لو علم الناس انه متى سمي علي أمير الـمؤمنين ما أنـكروا فـضـلـه، سمي وآدم بين الروح والجسد قال الله تعالى: [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى] قال: فأنا ربكم، ومحمد (صلى الله عليه واله) نبيكم، وعليّ أميركم[38].

     عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله): لو يعلم الناس متى سمي عليٌّ أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير الـمؤمنين وآدم بين الماء والطين، قال الله [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ]: فقالت الملائكة: بَلَى. فقال الله: أنا ربكم ومحمد (صلى الله عليه واله) نبيكم وعليٌّ أميركم[39].

     قوله تعالى: [ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ برَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى] تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم في تفسيره قـال: قـال الصادق (عليه السلام): إن الله أخذ الميثاق على الناس (لله)  بالربوبية، ولرسوله (صلى الله عليه واله) بالنبوة، ولأمير الـمؤمنين والأئمة (عليهم السلام) بالإمامة.

     ثم قال: أَلَسْتُ برَبِّكُمْ؟ ومحمد (صلى الله عليه واله) نبيكم؟ وعلي أميركم والأئمة الهادون أولـيــاؤكم؟ (قَــالُواْ بَلَى) فمنهم إقرار باللسان، ومنهم تصديق بالقلب، وورد ... حذيفة بن اليمان قـال: قـال رسول الله (صلى الله عليه واله): لو يعلم الناس متى سمي عليٌّ أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قـال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ برَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) قالت الملائكة: بلى. فقال تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد (صلى الله عليه واله) نبيكم، وعلي أميركم، ... عن جابر، عن أبي جعفر (صلى الله عليه واله) قال: قلت له: لم سمي عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمير الـمؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل الله في كتابه وهو قول عز وجل [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ برَبِّكُمْ] وأن محمدا (صلى الله عليه واله) رسولي نبيكم وأن عليـّاً أمير الـمؤمنين؟ (قَالُواْ بَلَى)[40].

     عن جابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) عن أبيه، عن جده (صلى الله عليه واله)، قـال: إن النبيّ (صلى الله عليه واله) قال لعليٍّ (عليه السلام): أنت الذي احتج الله بك في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى فقال: ومحمد رسول الله (صلى الله عليه واله)، فقالوا جميعا: بلى، فقال وعليّ أمير الـمؤمنين؟ فقال الخلق جميعا: لا؟؟!!! استكباراً وعتواً عن ولايتك إلا نفر  قليل، وهم أهل القليل، وهم أصحاب اليمين ... أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله (صلى الله عليه واله) فلما كانت ليلة أم حبيبة بنت أبي سفيان، أتيت رسول الله (صلى الله عليه واله) بوضوء، فقال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير الـمؤمنين وخير الوصيـين، أقدم الناس سلماً، وأكثرهم علماً، وأرجحهم حلماً، فقلت: اللهم اجعله من قومي. قال: فلم ألبث أن دخل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من الباب ورسول الله (صلى الله عليه واله) يتوضأ  فرمى رسول الله (صلى الله عليه واله) الماء على وجهه حتى امتلأت عيناه منه، فقال: يا رسول الله، أحدث في حدث؟ فقال له النبيّ (صلى الله عليه واله) ما حدث فيك إلا خير، أنت مني وأنا منك، تؤدي عني أمانتي، وتـفي بذمتي، وتـغسلني وتواريني[41].

     قال رسول الله (صلى الله عليه واله) : لو يعلم الناس متى سمي عليّ  أمير الـمؤمنين لما أنكروا فضائله، سمي بذلك وآدم بين الروح والجسد، وحين (أَلَسْتُ برَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) فقال الله تعالى: أنا ربكم، ومحمد (صلى الله عليه واله) نبيكم، وعلي أميركـم[42].

     وعن حذيـفـة رفـعـه: لو علم الناس إن عليّاً مـتـى سمي أمير الـمؤمنين ما أنكروا فضله، وسمي أمير الـمؤمنين وآدم بين الروح   والجسد[43].

وعن أبي هريرة قـال: قـيل: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قـال: قبل أن يخلق الله آدم ونفخ الروح فيه. وقال: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ برَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) قالت الأرواح: بلى. قال الله تعالى: أنا ربكم، ومحمد (صلى الله عليه واله) نبيكم، وعليّ أميركم[44].

اذا توجد روايات كثيرة تعد بالمئات تؤكد على أن لقب أمير المؤمنين منحة من الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (صلوات الله وسلامه عليه)[45].

ولقب أمير المؤمنين (عليه السلام) خاص بعلي، لا يحق لأحد حتى للأئمة من ولده أن يتسمى به.

 

ويدل على ذلك ما يلي:

1 ـ سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن القائم: يسلَّم عليه بإمرة المؤمنين؟!قال: لا، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يسم به أحد قبله. ولا يتسمى به بعده إلا كافر.قلت: جعلت فداك كيف يسلم عليه؟!قال: يقولون: السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ: [بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ][46].

2 ـ عن علي(عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر أن أدعى بإمرة المؤمنين في حياته وبعد موته، ولم يطلق ذاك لأحد غيري[47].

3 ـ روي: أنه دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين!فقام على قدميه، فقال: مه، هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين (عليه السلام)، سماه الله به. ولم يسمَّ به أحد غيره، فرضي به، إلا كان منكوحاً، وإن لم يكن ابتلي به. وهو قول الله في كتابه: [إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَ إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَ شَيْطَاناً مَرِيداً]قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟!قال: السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يا بن رسول الله[48].

4 ـ وما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث المعراج: .. فأوحى إلي ربي ما أوحى، ثم قال: يا محمد، اقرأ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين السلام، فما سميت بهذا أحداً قبله، ولا أسمي بهذا أحداً بعده[49].

5 ـ وفي حديث المعراج أيضاً: فقال لي: يا محمد! قلت: لبيك ربي وسعديك..إلى أن قال: قال تعالى: قد اخترت لك علياً، فاتخذه لنفسك خليفة ووصياً. ونحلته علمي وحكمي. وهو أمير المؤمنين، لم يكن هذا الاسم لأحد قبله، وليس لأحد بعده[50].

6ـ قال رجل الامام الصادق (عليه السلام): يا أمير المؤمنين.فقال (عليه السلام): مه، إنه لا يرضى بهذه التسمية أحد، إلا ابتلاه الله ببلاء أبي جهل[51].

7 ـ وفي حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وآله أمر قوماً، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، بأن يسلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين.ففعلوا. ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا اسم نحله الله علياً(عليه السلام) ليس هو إلا له[52]. ثم ذكر تمام الحديث.

8 ـ وفي حديث عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال فيه: ..يا فضيل، لم يسم بها والله بعد علي أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا[53].

9 ـ عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): يا بن رسول الله، لم سمي علي (عليه السلام) أمير المؤمنين، وهو اسم ما سمي به أحد قبله، ولا يحل لأحد بعده؟!قال: لأنه ميرة العلم، يمتار منه، ولا يمتار من أحد غيره الخ[54].

 

---------------------------------------------------

1] الـكـافـي، الشيخ الـكليني: 2/ 8.  وروي مثله في كتاب بصائر الدرجات للصفار وفي غيره.                                        

[2] .الكافي ، الكليني: 8/ 288.                                           

[3] عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق: 1/ 76ــ 77.                                           

[4] الكافي: 1/ 185.                                            

[5]  الـمحاسن، أحمد بن محمد بن خالد البرقي: 2/ 332.                                           

[6] بصائر الدرجات، محمد بن الحسن الصفار: 79.                                           

[7]. الكافي، الكليني: 1/ 224.                                           

[8]. الكافي، الكليني: 1/ 292.                                           

[9]. ألقاب الرسول وعترته، من قدماء المحدثين: 27.                                           

[10]. المصدر نفسه: 28.                                           

[11]. ألمصدر نفسه: 27.                                            

[12]. مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، محمد بن سليمان الكوفي: 1/ 410.

[13]مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب: 2/ 254.                                           

[14] . المصدر نفسه: 2/ 254.                                           

[15]. مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب: 2/ 254.                                           

[16]. المصدر نفسه.                                            

[17]. المصدر نفسه.                                            

[18]. المصدر نفسه.                                           

[19]. مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب: 2/ 254.

[20]. المصدر نفسه.                                           

[21]. الهداية الكبرى، الحسين بن حمدان الحصيبي: 192.                                           

[22]. مائة منقبة، محمد بن أحمد القمي: 52.                                           

[23]. الإرشاد، الشيخ المفيد: 1/ 48.

[24]. الاحتجاج، الشيخ الطبرسي: 1/ 76.                                           

[25]. الاحتجاج، الشيخ الطبرسي: 1/ 108.                          

[26]. اليقين، السيد ابن طاووس الحسني: 24.                                     

[27]. المصدر نفسه.                                           

[28] . المصدر نفسه: 25.                                          

[29]. اليقين، السيد ابن طاووس الحسني: 26.                                            

[30]. المصدر نفسه: 27.                                           

[31]. المصدر نفسه.                                            

[32]. اليقين، السيد ابن طاووس الحسني: 27.                                           

[33] . الـمستجاد من الإرشاد، العلامة الحلي: 45.                                           

[34]. تفسير العياشي، محمد بن مسعود: 1/ 276.                                           

[35]. اليقين، السيد ابن طاووس الحسني: 159.                                   

[36] . اليقين، السيد ابن طاووس الحسني: 162.                                          

[37]. الأمالي، الشيخ الطوسي: 708.                                           

[38]. الـمحتضر، الحسن بن سليمان الحلي: 106.                                           

[39]. الجواهر السنية، الحر العاملي: 307.                                           

[40]. تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني: 1/ 180.                                           

[41] . تأويل الآيات، شرف الدين الحسيني: 1/ 180 ــ 181.                                          

[42]. ينابيع المودة لذوي القربى، القندوزي: 2/ 248.                                           

[43]. المصدر نفسه: 2/ 279.                                           

[44] . ينابيع المودة لذوي القربى، القندوزي: 2/ 280.                                          

[45].راجع: كتاب اليقين لابن طاووس، فإنه ذكر فيه ثلاث مئة وتسعة أحاديث، ثم استدرك ما فاته في كتاب التحصين، فذكر طائفة أخرى من هـذه الأحاديث أيضاً.. وراجع: بحار الأنوار  37 290 ـ 340 و 38 106 و 36 178 و 28 91 و 92 وراجع: الكافي  1 242 و 412 والأمالي للصدوق  634 و 188 و 450 و 374 وشرح الأخبار  1 206 و 124 وبشارة المصطفى  24 و 34 و 167 و (ط مركز النشر الإسلامي) ص287 والإختصاص ص54 وموضح أوهام الجمع والتفريق  1 /191 وتفسير فرات ص147 و 266 ومختصر بصائر الدرجات ص171 وتاريخ بغداد  14 123 ومناقب الإمام علي (عليه السلام) للكوفي  1 460 ومناقب آل أبي طالب  3 54 وكشف الغمة  1 613 ـ 626 ومستدرك الوسائل  10 398 والأمالي للطوسي ص295 والجواهر السنية للحر العاملي ص262 ومدينة المعاجز 1 71 والمحاسن والمساوي ص44 وحلية الأولياء  1 /63 والمناقب للخوارزمي  215 و 231 وتاريخ مدينة دمشق  42 386 و 303 وشجرة طوبى  1 71 وكفاية الطالب ص168 و 211 والإرشاد للمفيد  1 46 و 47 والفردوس  5 364 وفرائد السمطين  1 145 وتفسير العياشي  1 262 ونور الثقلين  5  /149 والمسترشد ص601 والإحتجاج  1 326 وكشف اليقين للحلي ص271 ـ 279 والصراط المستقيم  1 245 وجامع أحاديث الشيعة  12 353 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ  2 181 وغاية المرام  1 88 و 91.                                        

[46].الكافي  1 411 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت)  14 600 و (ط دار الإسلامية)  10 470 وبحار الأنوار  24 211 و 212 و 52 373 وجامع أحاديث الشيعة  12 351 ومستدرك سفينة البحار  1 179 وشرح أصول الكافي  7 48 وتأويل الآيات لشرف الدين الحسيني  1 186 ونور الثقلين  2 390 وتفسير فرات الكوفي ص193.

 [47].الخصال للشيخ الصدوق ص580 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للميرجهاني  3 184 وبحار الأنوار  31 445 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ  2 182 و 8 246.     

  [48].وسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت)  14 600 و (ط دار الإسلامية)  10 469 واليقين للسيد ابن طاووس ص27 ومدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني  1 72 وبحار الأنوار  37 331 وشجرة طوبى  1 70 وجامع أحاديث الشيعة  12 352 ومستدرك سفينة البحار  1 231 وتفسير العياشي  1 276 والبرهان (تفسير)  2 328 ونور الثقلين  1 551 وكنز الدقائق  2 625 وغاية المرام  1 101 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ  2 182.

ويلاحظ: أن هذا الأخير قد حذف قوله: فرضى به إلا كان منكوحاً، إلى قوله: ?..شَيْطَاناً مَرِيداً? ثم ذكر باقي الرواية..    

[49].  الأمالي للشيخ الطوسي ص195 ومستدرك الوسائل  10 398 واليقين للسيد ابن طاووس ص25 والجواهر السنية للحر العاملي ص262 ومدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني  1 71 وبحار الأنوار  37 290 وشجرة طوبى  1 71 وجامع أحاديث الشيعة  12 353 وبشارة المصطـفى ص287 وموسـوعة الإمـام علي بن أبي طـالـب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ  2 181 وغاية المرام للسيد هاشم البحراني  1 91 ونور الثقلين  5 149 والكافي  1 441.  

 [50].المناقب للخوارزمي ص303 ومستدرك الوسائل  10  401 والتحصين للسيد ابن طاووس ص542 ومناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لمحمد بن سليمان الكوفي  1 410 ونوادر المعجزات لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي) ص75 والأمالي للشيخ الطوسي ص343 واليقين للسيد ابن طاووس ص25 و 159 والعقد النضيد والدر الفريد لمحمد بن الحسن القمي ص85 وكتاب الأربعين لمحمد طاهر القمي الشيرازي ص88 والجواهر السنية للحر العاملي ص310 ومدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني  2 424 و 425 وفرائد السمطين  1 268 وبحار الأنوار  18 371 و 36 160 و 37 291 و 40 13 وكتاب الأربعين للماحوزي ص252 وجامع أحاديث الشيعة  12 353 وفضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)لابن عقدة الكوفي ص60 والدر النظيم لابن حاتم العاملي ص293 وكشف الغمة للإربلي  1 624 و (ط دار الأضواء)  1 355 وكشف اليقين = = للعلامة الحلي ص278 وتأويل الآيات لشرف الدين الحسيني  2 596 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ  2 140 و 181 وغاية المرام للسيد هاشم البحراني  1 79 و 92 و 127 و 190 و 229 و 2 152 و 223 وشرح إحقاق الحق (الملحقات)  4 167.                                            

[51].مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب  2 254 و 3 55 ومستدرك الوسائل  10 399 واليقين للسيد ابن طاووس ص26 وبحار الأنوار  37 334 وجامع أحاديث الشيعة  12 352 و 3 55 ومستدرك سفينة البحار  1 40 ونهج الإيمان لابن جبر ص470 وغاية المرام للسيد هاشم البحراني  1 100.                                            

[52].اليقين للسيد ابن طاووس ص26 و 312 وبحار الأنوار  37 322 وراجع: غاية المرام  4 81 و 5 50.  

[53].مستدرك الوسائل ج10 ص401 واليقين للسيد ابن طاووس ص26 و 303 وبحار الأنوار  24 315 و 36 68 و 37 318 وجامع أحاديث الشيعة  1 430 و 12 352 والكافي  8 288 ومدينة المعاجز للبحراني  1 72 وموسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) لهادي النجفي  9 50 ونور الثقلين  5 384 وتأويل الآيات لشرف الدين الحسيني  2 703 وغاية المرام للبحراني  1 97 و 4 329.                                            

[54].علل الشرائع  1 191 ومستدرك الوسائل 10 398 ودلائل الإمامة ص451 وبحار الأنوار  37 294 وجامع أحاديث الشيعة  12 353 وموسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، للنجفي  1 461. ينظر بتصرف: السيد معين الحيدري,  سلسة أسماء وألقاب الإمام علي , الناشر: العتبة العلوية المقدسة ــ قسم الشؤون الفكرية والثقافية, الطبعة: الأولى , محل وتاريخ الطبع: النجف الأشرف، 1430هـ ــ 2009م.