بعض أجوبة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)

     طالما كانت ترد على الإمام (عليه السلام) أسئلة محرجة ومعقدة وغريبة فيجيب عليها بالبداهة ويفصل أجوبتها باللحظة، وربما وردت أسئلة من علماء النصارى، ومشيخة أهل الكتاب، توارثوها صاغراً عن كابر، على من تقدمه فيعجز عنها، ويسأل المسلمين فلا يهتدون إليها، فيرجعون إليه (عليه السلام)، فهو المفزع في المهمات، والملجأ عند الشدائد، فمن أجوبته (عليه السلام):

1-   جاء اعرابي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إني رأيت كلباً وطأ شاة فأولدها ولداً فما حكم ذلك؟

-  فقال (عليه السلام): اعتبره في الأكل، فإن أكل لحماً فهو كلب، وإن أكل علفاً فهو شاة.

-  فقال الاعرابي: وجدته تارة يأكل هذا، وتارة يأكل هذا.

-  فقال (عليه السلام): اعتبره في الشرب، فإذا كرع فهو شاة، وإن ولغ فهو كلب.

-   فقال الاعرابي: وجدته يلغ مرة، ويكرع أخرى.

- فقال (عليه السلام): اعتبره في المشي مع الماشية، فإذا تأخر عنها فهو كلب، وإن تقدم أو توسط فهو شاة.

-  فقال الاعرابي: وجدته مرة هكذا، ومرة هكذا.

-   فقال (عليه السلام): اعتبره في الجلوس، فإن برك فهو شاة، وإن أقعى فهو كلب.

-    فقال الاعرابي: إنه يفعل هذا مرة، وهذا مرة.

-   فقال (عليه السلام): اذبحه فإن وجدت له كرشاً فهو شاة، وان وجدت له أمعاء فهو كلب.

-  فبهت الإعرابي من تفصيل الإمام (عليه السلام)[1].

2-  روي أن رجلاً أتي به إلى عمر بن الخطاب وكان صدر منه أنه قال لجماعة من الناس وقد سألوه: كيف أصبحت؟

-   قال: أصبحت أُحب الفتنة، وأكره الحق، وأصدق اليهود والنصارى، وأؤمن بما لم أره، وأقر بما لم يخلق.

-   فأرسل عمر إلى علي، فلما جاءه بمقالة الرجل، فقال (عليه السلام): صدق، يحب الفتنة قال الله تعالى: [إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ](التغابن: 15) ويكره الحق، يعني الموت، قال تعالى: (وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)(ق: 19) ويصدّق اليهود والنصارى قال الله تعالى: [وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ] (البقرة: 113) ويؤمن بما لم يره يؤمن بالله عز وجل، يقر بما لم يخلق، يعني الساعة.

-فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها[2].

3-سأله كعب الأحبار: أخبرني يا أبا الحسن عمن لا أب له، وعمن لا عشيرة له، وعمن لا قبلة له؟

-   فقال (عليه السلام): أما من لا أب له فعيسى، وأما من لا عشيرة له فآدم، وأما من لا قبلة له فهو البيت الحرام، هو قبلة ولا قبلة له، هات يا كعب.

-  فقال: اخبرني عن خمسة أشياء لم تركض في رحم، ولم تخرج من بدن؟

-  فقال (عليه السلام): هي عصا موسى، وناقة ثمود، وكبش إبراهيم، هات يا كعب.

-   قال: يا أبا الحسن بقيت خصلة فإذا أنت أخبرتني بها فأنت أنت.

-   قال: هلمها يا كعب.

-   قال: قبر سار بصاحبه؟

-  فقال (عليه السلام): ذلك يونس بن متى إذ سجنه الله في بطن الحوت[3].

4- إن يهودياً سأل علياً (عليه السلام) فقال: أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه؟

-   فقال (عليه السلام): أما ما لا يعلمه الله عز وجل فذلك قولكم معشر اليهود: إن عزيراً ابن الله، الله لا يعلم له ولداً، وأما قولك ما ليس لله، فليس لله شريك، وقولك: ما ليس عند الله، فليس عند الله ظلم للعباد.

-  فقال اليهودي: أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله(صلى الله عليه واله)[4].

5-  قال رأس الجالوت لليهود: إن المسلمين يزعمون أن علياً من أجدل الناس وأعلمهم، اذهبوا بنا إليه لعلي اسأله عن مسألة أخطئه فيها.

-   فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن مسألة.

-    قال: سل عما شئت.

-   قال: يا أمير المؤمنين متى كان ربنا؟

-   قال: يا يهودي إنما يقال لمن لم يكن فكان، وهو كائن بلا كينونة، كائن بلا كيف، يا يهودي كيف يكون له قبل وهو قبل القبل، بلا غاية ولا منتهى، غاية ولا غاية إليها، غاية انقطعت الغايات عنه، فهو غاية كل غاية.

-   فقال: أشهد أن دينك الحق، وأن ما خالفه باطل[5].

6-    عن سلمان المحمدي (رحمه الله) في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة ومعه مائة من النصارى بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم ارشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى فدعا علي (عليه السلام) بنار وحطب فأضرمه، فلما اشتعلت قال علي (عليه السلام): أين وجه النار؟

-  قال: هي وجه من جميع حدودها.

-   قال علي (عليه السلام): هذه النار مصنوعة لا يعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها، ولله المشرق والمغرب فأَينما تولوا فثم وجه الله لا يخفى على ربنا خافية[6].

 

 

------------------------------------------------

[1] قضاء أمير المؤمنين(عليه السلام)، الشيح حسين الشفائي.

[2] نور الأبصار ، للشبلنجي: 79.

[3]قضاء أمير المؤمنين(عليه السلام)، للتستري: 84.

[4]التوحيد: 377.

[5]التوحيد: 176.

[6]المصدر نفسه: 182. ينظر كتاب: علي محمد علي دخيل, سيرة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) والخطبتان الخالية من الألف والخالية من النقطة ، الناشر: العتبة العلوية المقدسة ــ قسم الشؤون الفكرية والثقافية, الطبعة: الأولى محل الطبع وتاريخه: النجف الأشرف، 1431هـ- 2010م.