استجابة دعاء الامام علي علي بن ابي طالب (عليه السلام)

     وهذه الكرامة -استجابة الدعاء- وردت لأئمة أهل البيت(عليهم السلام)، فجل من ترجم لهم نصاً على بعض الحوادث التي دعوا الله تعالى فيها، واستجابة دعائهم (عليهم السلام)، ولا غرو في ذلك فقد ضمن الله تعالى الاستجابة لعباده المؤمنين، فقال: [ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ][1]، فكيف بأئمة المؤمنين، وسادة المسلمين.

وهنا سوف نأتي ببعض ما ورد من استجابة دعاء الامام علي(عليه السلام):

1-  لما استنشد الامام علي(عليه السلام) صحابة الرسول(صلى الله عليه وآله) الذين شهدوا يوم الغدير، وقام ثلاثون صحابياً شهدوا له بذلك، ولم يقم أنس بن مالك، فقال له (عليه السلام): ما لك لا تقوم مع صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فتشهد بما سمعته يومئذ منه؟

-  فقال: يا أمير المؤمنين كبرت سني ونسيت!!

-  فقال علي: إن كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة.

-فما قام حتى ابيض وجهه برصاً، فكان بعد ذلك يقول: أصابتني دعوة العبد الصالح[2].

2-  وبلغ الامام علي(عليه السلام) هجوم بسر بن أرطأة ـ قائد معاوية ـ على اليمن، وقتله الأبرياء، فدعا عليه، فقال: (اللهم إن بسراً باع دينه، وانتهك محارمك، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك، اللهم لا تمته حتى تسلبه عقله، ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار، اللهم العن بسراً وعمراً  ومعاوية، وليحل عليهم غضبك، وتنزل بهم نقمتك، وليصبهم بأسك وزجرك الذي لا ترده عن القوم المجرمين).

فلم يلبث بسر بعد ذلك إلا يسيراً حتى وسوس وذهب عقله، فكان يهذي بالسيف ويقول: أعطوني سيفاً أقتل به، ولا يزال يردد ذلك، حتى اتخد له سيف من خشب، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى أن مات[3].

3- ومن حديث للإمام علي(عليه السلام) مع الحسن البصري في الوضوء، قال له الحسن: لقد قتلت بالأمس رجالاً كانوا يسبغون الوضوء.

-   فقال (عليه السلام): وإنك لحزين عليهم؟!

-        قال: نعم.

-        قال (عليه السلام): فأطال الله حزنك.

-   قال أيوب السجستاني: فما رأينا الحسن قط إلا حزيناً، كأنه رجع عن دفن حميم، أو خرنبدج[4] ظل  حماره، فقلت له في ذلك: فقال: عمل في دعوة الرجل الصالح[5].

 

-------------------------------------------------

[1] سورة المؤمن: 60.

[2] المراجعات: 209.

[3] منن الرحمان: 349.

[4] خرنبدج: معرب خر نبدة، أي المكاري.

[5] الكنى والألقاب: 2/ 75، ينظر كتاب: علي محمد علي دخيل، سيرة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) والخطبتان الخالية من الألف والخالية من النقطة، الناشر: العتبة العلوية المقدسة ــ قسم الشؤون الفكرية والثقافية، الطبعة: الأولى محل الطبع وتاريخه: النجف الأشرف، 1431هـ- 2010م.