ساعة الصحن الشريف

تعتبر ساعة الصحن الشريف من الساعات الفريدة من نوعها والمتميزة بضخامتها، تأخذ قمتها شكل قبة مذهبة[1] تحتوي في باطنها على أجراس ضخمة عددها ثلاثة تسمع دقّاتها كل ربع ساعة، وتقوم هذه القبة على أعمدة مذهّبة تشكل فيما بينها ما يشبه الاواوين المقوّسة وعددها ثمانية، تستند هذه الأعمدة على مساحة مربعة تمثل سقف الغرفة الرئيسية للساعة التي تحتوي على ماكنتها.

والماكنة انجليزية الصنع أرسلت سنة (1305هـ) من الوزير الإيراني أمين الملك أحد رجال السلطان ناصر الدين شاه القاجاري، وهي ذات شكل مستطيل طولها حوالي مترين، مثبتة على ارض الغرفة بشكل أفقي، يرتفع منها قضيب عمودي يرتبط بأربعة قضبان أفقية تنقل الحركة من الماكنة إلى الوجوه الأربعة الخارجية للساعة، كما يرتبط بالماكنة رقّاص ضخم يتدلّى منها إلى الغرفة السفلى التي تلي غرفة الماكنة، وفي الغرفة السفلية هذه توجد السلالم التي توصل إلى قلب الساعة.

          يبلغ ارتفاع برج الساعة الكلي من سطح الطابق الثاني للسور الطابوقي إلى لفظ الجلالة الموضوع على قمة القبة الذهبية للساعة(14،75م) والبرج مصنوع أساسا من الخشب، وقد تم تدعيمه بواسطة الحديد الصلب بشكل محكم ضمن مشروع تأهيل وصيانة ساعة العتبة، كما تم اكساء جدران البرج بالكاشي المعرق المزخرف بعدد كبير من النقوش والكتابات المميزة، حيث كتب على وجهه الشمالي: (اشهد أن عليا حجة الله) كما كتبت المقولة النبوية: (علي مع القران والقران مع علي) وكتب أيضا: (يا عز من لا عز له)، أما على الوجه الشرقي فقد كتب: (اشهد أن عليا ولي الله) كما كتبت المقولة النبوية: (علي وشيعته هم الفائزون) وكتب أيضا: (يا عماد من لا عماد له)، أما على الوجه الغربي فقد كتب: (اشهد أن عليا ولي الله) وكتبت المقولة النبوية: (علي مع الحق والحق مع علي) وكتب أيضا: (يا ذخر من لا ذخر له)، أما على الوجه الجنوبي فقد كتب: (اشهد أن عليا حجة الله) وكتبت المقولة النبوية: (علي راية الإيمان ومنارة الهدى) وكتب أيضا: (يا غوث من لا غوث له)[2].

 

------------------------------------------------

[1] كسيت الساعة بصفائح ذهبية وضعها محسن من مدينة تبريز سنة (1323هـ)، ويقال إن تكاليف تذهيبها بلغت ما يقرب من عشرين ألف دينار(مشهد الإمام علي، سعاد ماهر 176)، وذكر الحلفي في لمحات تاريخية عن مشهد الإمام علي أن الإمام السيد محمود الشاهرودي قام بتذهيب الساعة على نفقته الخاصة في سنة (1393هـ)، وأشار الشيخ علي الشرقي (أنها ليست أول ساعة نصبت هناك، فقد كانت قبلها ساعة ولكن فضّلت هذه الساعة ورفعت تلك)، ولم يحدد تاريخ الساعة الأولى. المفصل، حسن الحكيم 114:2.

[2] نقل لنا الحاج محمد رضا بن الحاج عباس الكرماني: (حين وصلت الساعة سنة (1305هـ) إلى النجف الأشرف ونصبت في الصحن الشريف أُرّخ ذلك بالأبيات الآتية :

ذِي قُبّةُ الكرّار حامي الحما

أنْوارُها في الكونِ لـمّاعـَــه

فيــا مواليـه بتاريخـنـــــــــا

بصحنها قد وضعوا ساعه (1305ه)

وهناك أبيات شعرية للشيخ محمد باقر الايرواني نقلها لنا الشيخ عبد علي البهبهاني، وقال إنها كانت مثبتة على الساعة قديماً وهي:
 
يا وليَّ اللهِ يا نعمَ الولي
أنتَ بابُ اللهِ خيرُ العمل
        ****
هذه الساعةُ في دقّاتها
تنبئُ العالَم بالصوتِ الجلي
      ****
ليس إلاّ ذو الفقارِ المرتضى
وبحق لا فتى إلاّ علي
 
وأبيات أخرى كتبت على واجهة منارة الساعة في الجهة المقابلة للإيوان الذهبي للسيد محمد جمال الهاشمي، كانت موجودة قبل المشروع الحالي لصيانة وترميم الساعة وهي:
 
 ساعةٌ تَنْتمي لِصحنِ علـي
قد سَمَتْ رفعةً وطالتْ جلالا
       ****
وإذا الليل صاحب الشمس أمسى
يتلألأ نوراً ويزهو جمالا
       ****
وكذا حُبّنا لآل عليّ
سَيزّكي بلطفه الأعمالا