منطقة الصحن الشريف

 

     تبلغ المساحة الكلية للعتبة العَلَوية المقدسة بضمنها السور الطابوقي (13240 م2)، يشغل الصحن الشريف مقدارا واسعا من هذه المساحة، وهو يحيط بالحرم المقدس من الجهة الشمالية والشرقية والجنوبية، وتقدر مساحته الكلية بحدود(4219م2).

      وقد ذكر المؤرخون أن أرض الصحن الشريف قديماً كانت منخفضة، وبمرور السنين أصبحت مرتفعة ووعرة بسبب عوامل المناخ وكثرة الدفن داخل الصحن الشريف، وصار من الصعب المرور عليها لكثرة القبور والمحاريب البارزة عن أرض الصحن، فأمر العلامة الكبير السيد محمد مهدي بحر العلوم(قدس سره) بتسوية ساحة الصحن الشريف ورصفها بالحجر وعمل سراديب للدفن وذلك سنة (1206هـ)، وأن الباذل لمصروفات هذا المشروع (مير خير الله الإيراني)، ونُقش اسمه وتاريخ العمل ضمن أبيات شعرية وضعت على صخرة كبيرة على يمين الخارج من الصحن الشريف من الباب الشرقي الكبير(باب الساعة)، والأبيات للشاعر النجفي الشهير السيد محمد زيني الحسني المتوفى (1216هـ) موجودة في ديوانه المخطوط[1].

والأبيات المكتوبة على الصخرة هي:

        ****

جزى (ميرَ خير الله) خير إلهه

كما جلَّ في الدارين منه جزاؤه

        ****

فقدْ كانَ تعظيمُ الشعائِر دَأْبَـه

وفي كلِّ ما يُرْضي الإلهَ اعتناؤُه

        ****

توعّرَ حيناً صحنُ روضةِ حيدر

فسوّاه سهلاً للمَشــــــاةِ فـناؤه

        ****

ومـهّدَهُ والـشكرُ لله دأبه

فأثنتْ عليه أرضـُهُ وسماؤه

        ****

فأنَشئت لما أن بناه مـؤرخاً

(بنا مير خير الله باد بهاؤه)

        ****

     وكما ذهب واندرس الكثير من التواريخ المهمة والقديمة في الصحن الشريف فإننا لم نشاهد هذه الصخرة في مكانها الذي ذكره التميمي، ويبدو أنها رفعت كما رفع الكثير من الأحجار المنقوش عليها التواريخ المهمة للصحن الشريف.

      وفي شهر شوال سنة (1315هـ) قُلعت أحجار أرض الصحن المقدس بأمر السلطان عبد الحميد الثاني، وأصلحت السراديب ثم أعيدت، وقد ظهرت عندها قبور بعض السلاطين وشاهدها كثير من النجفيين، وكان تمام العمل سنة(1316هـ) يوم الخميس عاشر جمادى الثانية، وقد أرّخ هذا الإصلاح العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم (دام علاه) بقوله: 

وقد فرش السلطان ساحة حيدر = فراش علا أرّخ (لقد فَرَش العَرْشا)[2].

     وفي سنة (1353هـ) جددت أرضية الصحن الشريف على نفقة مير خير الله البحراني[3]، وفي ربيع الأول سنة (1359هـ ــ 1940م) فقد وصل الرخام المصقول لرصف الحرم العَلَوي من سلطان البهرة طاهر سيف الدين، وزار رئيس الوزراء العراقي السابق نوري السعيد مدينة النجف الأشرف في سنة (1370هـ ــ 1951م)، ولاحظ وجود العديد من النواقص في الروضة المطهرة، فأمر بإيفاد هيئة فنية لمتابعة الأمر، وقدموا تقريراً بكلفة (25.500) ألف دينار، صرفت من ميزانية الدولة العامة للإصلاحات التي ذكروها في استمارة الكشف للروضة الحيدرية حول إصلاحات وترميمات عديدة في الصحن الشريف، وتم الانتهاء من العمل في شهر شباط سنة (1952م)[4].

     وفي سنة (1401هـ - 1981م) تم إعادة بلاط أرضية الصحن الشريف بالمرمر الإيطالي، وضمن المشاريع المعدة في العتبة العَلَوية المقدسة للإنجاز، استبدال مرمر أرضية الصحن الشريف بآخر ذي مواصفات خاصة يسمى بمرمر الثاسيوس، وقد تمت المباشرة بهذا المشروع في (شهر ذي القعدة 1428هـ ـ تشرين الثاني 2007م).

 

------------------------------------------

[1]  مشهد الإمام، محمد علي التميمي 245:1.

[2] مشهد الإمام، محمد علي التميمي 246:1.

[3]  المفصل، حسن الحكيم126:2.

[4] مشهد الإمام، محمد علي التميمي 252:1 ــ 256.