رواق الضريح الشريف

      يحيط بالضريح المقدس رواق من جهاته الاربع، جدرانه الخارجية تطل على الصحن الشريف باستثناء الجهة الغربية منه فان الساباط، وهو ممر سبق ذكره كان يفصل ما بينه وبين مباني السور الغربية، وسيلحق هذا الساباط مع المباني الغربية وغرفها التي سبقت الاشارة اليها بالجهة الغربية من الرواق في الترميمات القائمة حاليا لاستقبال الزائرين.

أبعاد الرواق:

     وقال الشيخ جعفر محبوبه في كتابه ماضي النجف وحاضرها 2/286-339: ان ارتفاع الرواق كارتفاع السور الخارجي، وطول الجهتين الممتدتين من الشمال الى الجنوب 31 مترا ونصف المتر، اما الشيخ محمد حسين فقد اتفق في كتابه 1/400: معه في عرض الجهتين الشرقية والغربية كما اتفق معه بشأن ارتفاعه وخالفه في طول الجهتين الشمالية والجنوبية، اذ قال: ان طول كل جهة 31 مترا اما الدكتور حسن الحكيم فقد قال في كتابه المفصل في تاريخ النجف الاشرف 2/72: ان (طول الرواق الواحد من الاروقة الاربعة واحد وثلاثون مترا ونصف)، وهي قياسات يصعب الاطمئنان اليها، وعلى كل حال فان قياسات الرواق من جهتيه الشمالية والجنوبية قد تغيرت بسبب اضافة الساباط ومسجد الرأس اليه اما عرضه فستة امتار.

تفرد كتاب الشيخ بالمعلومة:

      وأفادنا الشيخ محمد حسين بمعلومات مهمة حول الرواق وغرفه انفرد بها فيما احسب بين من كتب عن الضريح، فقال: (كسيت جدران الرواق الخارجية المطلة على الصحن ببلاط القاشاني القديم الذي يعود جله الى العهد الصفوي، وبعضه الى عهد نادر شاه الافشاري، ذات النقوش المتعددة، والزخارف المتنوعة، والألوان المتكثرة التي يعجز الفن الحديث عنها.. ويعلو الجدار الخارجي للرواق المطل على الصحن الشريف شمالا كتيبة من القاشاني باللون الابيض على ارضية ناصعة كتبت عليها سورتي المدثر والقدر.. ويعلو الطابق العلوي من الايوانات كتيبة في شريط من الكتابة العربية بالخط الثلث الجميل ونص كتيبة الجزء الذي يحيط باعلى الروضة ما يلي: [هَل أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَم يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا* إِنَّاخَلَقْنَا الْإِنسَان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا* إِنَّاهَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا]{الإنسان/1-3})، وأما الكتيبة التي تعلو الجانب الشمالي من الروضة والجزء الشمالي من السور الغربي فتحتوي على سورة الفجر من اولها الى اخرها.

    والجديد الذي ذكره قوله: (يحيط بالرواق من جهاته الاربع طابقان من الغرف تطل على الصحن الشريف من خلفها، اما غرف الطابق الاول فلها ابواب من داخل الرواق يفصل بينها وبين الصحن شبابيك كبيرة ضخمة الهيئة معمولة من الفولاذ المكسو بالنحاس الاصفر على هيئة كرات متوسطة الحجم، وقد اصبحت هذه مقابر دفت فيها العلماء والوجوه والسلاطين والامراء من الشيعة، واشتهرت غرفة منها في الجانب الشمالي بمقبرة الشاهات، كتبت اسماؤهم على دكاك قبورهم، وغرف الطابق الثاني من الرواق كانت مسدودة لا تعرف مداخلها حتى اذا دخلت سنة 1359هـ/1980م وشرعوا في اصلاح التجاويف والفراغات الهندسية في سقف الاروقة والحرم، فعثروا على ابواب هذه الغرف واصلحوا سقوفها، كما قامت اللجنة.. بفتح شبابيك صغيرة لتهوية هذه الغرف تطل على الصحن في الجهتين الشمالية والجنوبية، واستعملت اليوم هذه الغرف كمخازن لبعض اثريات الحرم المطهر).

     ويبدو من خلال الصور التي اطلعت عليها ان الجانب الجنوبي من الطابق الثاني اصبح قاعدة كبيرة تستعملها اللجنة المكلفة بجرد مقتنيات الضريح لحفظ بعض التحف المعدنية والزجاجية، وبعض الاسلحة القديمة من سيوف وبنادق، وبعض التحف الخشبية المصنوعة من خشب الساج وغيره، واعلمت ان الجرد الحالي سترافقه صيانه تمهد ان شاء الله الى اقامة متحف امير المؤمنين الاسلامي الذي ما زلت ادعوا له منذ سنوات.

أيوان العلماء:

      ويقع في شمال الرواق المطل على الصحن من الجهة المقابلة لباب الطوسي، وعرف بهذا الاسم لكثرة العلماء الذين دفنوا فيه، ويعرف قديما باسم مقام العلماء، واعيد بناء هذا الايوان ضمن العمارة الصفوية، ثم رمم وادخلت عليه تحسينات كثيرة من اهمها في زمن عمارة السلطان نادر شاه – التي ما زالت اثارها باقية – وكسيت معظم جدرانه ببلاط القاشاني، وهو اقدم بلاط موجود في الضريح ويعد وثيقة تاريخية مهمة، فالى جانب احتوائه على تاريخ العمارة كتب في باطن وسطه العلوي، وحول الحلية التي تزينه قصيدة للشاعر قوام الدين بخط كمال الدين كلستان كل شطر منها على شريط اصفر الارضية كما ذكر الشيخ محبوبة ومن جاء بعده، وربط بين الاشرطة برباط فاصبحت كسلسلة مستقيمة يفصل ما بين الجزء العلوي والسفلي منها شريط قرآني كتب بلون ابيض احتوى على ايات من سورة الاحزاب وسط تزويق اصفر على ارضية زرقاء، وقد شملت القصيدة اسماء الائمة عليهم السلام وتاريخها سنة 1160هـ/1747م، وقد اطر بقوسين من القاشاني الملفوف معقودين من الاعلى يفصل بينهما شريط احتوى على ايات من سورة الرحمن كتبت باللون الاصفر على ارضية زرقاء، وميزت فيه اية الالاء فكتبت باللون الازرق وسط حلية صفراء الارضية.

رقي في التزويق:

      وأطر من خارجه بشريط من القاشاني الازرق من اعلاه ومن جانبيه الشرقي والغربي، وزوق جانباه وكتبت في اعلاه ايات قرانية بلون ابيض على ارضية زرقاء في غاية الجمال والدقة، اما باطنه فكبقية الاواوين يعد من ايات فن التزويق الاسلامي مع تنسيق واضح بين الالوان والرسوم النباتية والكتابات المختلفة، وذكر الشيخ جعفر محبوبة في كتابه ماضي النجف وحاضرها 1/91-94 اسماء عدد كبير من العلماء والملوك والامراء والاعيان الذين دفنوا في تربة هذا الايوان.