ابواب الدخول للضريح المقدس

        يمكن الدخول إلى الضريح المقدس من جهات الأروقة الشمالية والشرقية والجنوبية أما الجهة الغربية (جهة الرأس الشريف) فهناك شباك يطل على الرواق لا يمكن النفاذ منه، يبلغ ارتفاعه (3م) وعرضه (2،20م)، على انه قد ذكر بان هنالك بابين عند الرأس الشريف(قلعا سنة 1366هـ)[1] يفضيان إلى الرواق الغربي، أحدهما من جهة الشمال نصب يوم الثلاثاء رابع ربيع الثاني سنة (1316هـ) وكانت الباذلة لنفقته بنت أمين الدولة زوجة علي شاه، ونصب الآخر يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الثاني سنة (1318هـ) والباذل لمصروفاته الحاج غلام علي المسقطي[2].  

أبواب الفضة في الجهة الشمالية:

      يوجد بابان من الفضة المنقوشة يبلغ طول كل منهما حوالي(3،25م) وعرضه(2م)، ولم يذكر اسم المتبرع لهما، وقد تكون يد محو التواريخ قد طالتهما، ولكن يوجد نقش على الإطار الأيمن للبابين في الأسفل: (عمل النقاش خليل الحارس وزخرفة حيدر الشيباني النجف الأشرف (1417هـ)) وهو تاريخ حديث لترميم النقش والزخرفة.

والبابان متجاوران يقعان مقابل الضلع الشمالي للضريح الطاهر تماما، وهما مليئان بالنقوش النباتية الدقيقة وإطاريهما كذلك.

ولقد أشار الشيخ جعفر إليهما وذكر أنه قد سبقهما باب من النحاس الأصفر قلع سنة (1366هـ) وجعل مكانه البابان اللذان كانا عند رأس الإمام (عليه السلام)[3]، واللذان ذكرناهما في مقدمة الموضوع ضمن الجهة الغربية (الرأس الشريف).

أبواب الذهب في الجهة الشرقية:

     في هذه الجهة وهي الرئيسية للدخول إلى الضريح المقدس، نصبت في سنة (1376هـ) بعد رفع الأبواب القديمة بابان من الذهب الخالص يواجهان باب الإيوان الذهبي، تبرع  بهما المرحوم محمد تقي اتفاق الطهراني وبواسطة السيد محمد كلانتر (قدس سره)، حيث كتب في شريط أسفل الباب: (وله الحمد على ما وفقني لتوجيه عواطف الأخ الحاج(محمد تقي الاتفاق) إلى إنشاء هذا الباب فاستقبلت دعوتي روحه العلوية فأنفق في سبيله -من خالص ماله-وأنا الراجي محمد الموسوي كلانتر).  

وهما غاية في الجمال ودقة الصنعة والفن النادر، يبلغ ارتفاع كل منهما(3.25م) وعرضها(2م).

     وكتبت مجموعة من الآيات القرآنية بالمينا على واجهة البابين هي: (إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا {الإنسان/8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) مضافا إلى الأحاديث الشريفة التالية: (أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من لم يقل علي خير الناس فقد كفر، هذا وصيي وموضع سري، من أطاع عليا فقد أطاعني، علي الصديق الأكبر، أنت أخي ووارثي، علي مني وأنا من علي، أنا وعلي حجة الله على عباده، علي أول من آمن بي، علي وليكم من بعدي، هذا علي بن ابي طالب لحمه لحمي ودمه دمي، انت اخي في الدنيا والاخرة)، ويتوسط مصراعي البابين كتيبة عمودية من المينا الزخرفة المطعمة بالذهب كتب في أولها: (الله جل جلاله هو العلي الأعلى) ودونه كتبت القصيدة التالية:

       

            ****

صرح تكلل باللآلي والدرر

للمرتضى حارت بصنعته الفكر

              ****

لن تخرق الأبصار نور جماله

ولو استحالت هذه الدنيا بصر

             ****

الله أبدع صنعه لطفا على

أيدي الملائك لا على أيدي البشر

            ****

هذا النعيم وجنة الخلد التي

وعد الكتاب بها وحدّثت الفكر

          ****

تفد الملائك من حظائر قدسها

لتطوف حول ضريحه زمرا زمر

          ****

لله خير بنيّة قدسيّة

دامت مدى الأيام خالدة الأثر

           ****

فكأن نور الكهرباء خلالها

شهب السماء كأن مرقده القمر

         ****

والشمس مصدر هذه الأنوار نور

أخي النبي أبي الميامين الغرر

           ****

أما الأبيات الشعرية التي طوقت واجهة الأبواب، فقد خط على الباب الشمالي قصيدة للعلامة السيد موسى بحر العلوم هي:   

 أوتيتَ سُؤْلَكَ فاسْتأْنِفْ من العمل

يا مَنْ أتى زائراً قبرَ الإمام علي

             ****

نهضت للحق تستهدي مراشده

والحق اوضح من نارٍ على جبلِ

              ****

هذا الوصي ولا يخفى له اثرٌ

وكيف يخفى وسر الله فيه جلي

           ****

كذكره قبره لا ينمحي أبدا

كأنه سرمدي في البقا أزلي

            ****

تكسو من الذهب الإبريز قبته

يد الولاء حلة من أجمل الحللِ

           ****

صفراء يفعل بالألباب منظرها

فعل المدام بلبّ الشارب الثملِ

            ****

شمسٌ من النجفِ الأعلى يشع سنى

يضيق عنها نطاق الأعين النُجُل

          ****

إن قلت شمس الضحى قالوا اعد نظراً

الشمس ذات زوال وهي لم تزلِ

         ****

تقدّست قبة ضمت قرارتها

خير الوصيين تالي سيد الرسلِ

        ****

حضيرة القدس والأملاك تسكنها

اجل فثم نعيم دائم الأكلِ

       ****

يسودها الصمت لم يسمع بحضرتها

من الجلال سوى أنشودة القبلِ

       ****

انشودة لم يوقع لحن نغمتها

إلا شفاه ذوي شوق بلا ملل

       ****

نهوي القلوب عليها غير أن لها

من الزحام يد الوفّاد لم تصلِ

       ****

تحمّلوا السفر المضني لبلغتها

على رواحل لم تشكو من الكللِ

       ****

كأن وعثائه من فرط وجدهم

روح وعلقمه أحلى من العسلِ

        ****

ميمّمين مقاما لا تكفكفهم

عنه عوامل فقر أو أذى عللِ

       ****

محط آمالها قبر الوصي إذا

باءت أماني ذوي الحاجات بالفشلِ

        ****

فلست تنظر ممن حل بقعتها

إلا إلى ذاكرٍ لله مبتهلِ

        ****

ولابن جعفر موسى حاجة بسوى

تاريخ أبواب هذا البيت لم تُنل

        ****

لله كعبة قدس بالغري سعت

لها الملوك على الهامات والمقلِ

        ****

سعيا تحفّزها الآمال طامحة

وأخيب الناس من يسعى بلا أمل

       ****

قامتْ على بابِها تدعو مؤرخةً

لُذْنا ببابِ أميرِ المؤمنين علي

        ****
 

أمّا التي على الباب الجنوبي فهي:

         ****

أيُّها الراجون للهِ رضا

يومَ لا ينفعُ مالٌ وبنونا

     ****

دونكم قبر ابن عم المصطفى

قالع الباب ومردي الظالمينا

        ****

انه الجنة والدار التي

وعد الله لالعباد المتقينا

         ****

فاخلعوا النعل بواد دونه

شرفا وادي طوى او طور سينا

         ****

عنده الله تجلى نوره

لذوي الابصار فازدادوا يقينا

          ****

ورأوا من جلوات الحق ما

عشيت عنه عيون المبطلينا

          ****

وسقاهم ربهم من خمرة

الــــقدس كأٍسا لذة للشاربينا

         ****

ثمة الحق فخذ في وصفه

وتعالى الله عما يصفونا

        ****

بل نفوس خلعت ابدانها

وقلوب ركبت فيها عيونا

       ****

ورجال عجنت طينتهم

بولا آل الرسول الاكرمينا

       ****

بذلوا لله زلفى فيهم

 كلما كان نفيسا وثمينا

       ****

يالها مأثرة قاموا بها

جدعوا فيها انوف الحاسدينا

       ****

وتلوا اية قل موتوا فان

يعش الحساد عاشوا صاغرينا

       ****

فبحمد الله ماتوا كمدا

وعلى الاعقاب ردوا خاسئينا

       ****

ظهر الحق مبينا وسعت

دولة الباطل الا يستبينا

        ****

وعلا نور الهدى من نهجه

وبنيه رغم انف الجاحدينا

        ****

سمعت فيهم رجال ما اتى

من رسول الله في الاسلام دينا

       ****

فجزاهم ربهم من فضله

واياديه جزاء السامعينا

      ****

هذه الجنة والاملاك من

حوله اصطفت شمالا ويمينا

      ****

شيدوا ابوابها واستفتحوا

بعلي المرتضى فتحا مبينا

       ****

وكسوها حللا من ذهب

فاقع اللون تسر الناظرينا

      ****

فعلى ا سْمِ اللهِ أرَخّ وتلوا

أدخلوها بسلامٍ آمنين(1375هـ)

         ****

          وقد سبق وجود هذين البابين الذهبيين بابين من الفضة، اليمنى منهما نصبت سنة (1283هـ) في زمن السلطان عبد العزيز وكان الباذل لنفقته لطف علي خان الإيراني، أما الباب الذي على يسار الداخل إلى المرقد المقدس نصب سنة(1287هـ) أي في السنة التي زار السلطان ناصر الدين شاه القاجاري المرقد الطاهر[4]، وهو الذي أهداه إلى المرقد الشريف كما هو مكتوب عليه[5] حينها.

الباب في الجهة الجنوبية:

       كان هذا الباب سابقاً شباكاً يطل على الرواق فحوّر إلى باب عام (1994م)، تبرع البهرة بتغليف إطاره وحوافه بالفضة الخالصة، ويبلغ ارتفاعه (3)م وعرضه (2.6)م، فيما وجدنا نقش على الشباك الفضي ـ الذي أصبح باب ذا مصراعين أخيراً ـ الكتابة التالية (عمل النقاش خليل عبد عون الحارس وصياغة الحاج مهدي الصائغ (1419هـ).

 

  -------------------------------------------------------------

[1] ماضي النجف وحاضرها، جعفر محبوبه 53:1.

[2]  مشهد الإمام، محمد علي التميمي 240:1.  

[3] ماضي النجف وحاضرها، جعفر محبوبه 53:1.

[4] مشهد الإمام، محمد علي التميمي 240:1.  

[5] مشهد الإمام علي، سعاد ماهر 168.