مقام الامام جعفر بن محمدالصادق(عليه السلام)

يقع هذا المقام خارج عمارة الروضة الحيدرية في الجهة الغربية وعلى يمين الخارج من الصحن الشريف من باب الفرج، ولم يبق منه أثر، وأدخل ضمن مشروع التوسعة الكبير الذي سنذكره لاحقاً، حيث سيشار إليه وإلى محرابه ضمن البناء الجديد لقِدمه وخصوصيته

ذكر الباحث والمحقق الشيخ عبد الرزاق حرز الدين نجل المغفور له الشيخ محمد حرز الدين عن المقام فقال: (قال شيخنا البحّاثة الحجّة محمد حرز الدين: يقع هذا المقام جنب جدار الصحن الغروي الغربي، على يسار الداخل إلى الصحن من الباب السلطاني(باب الفرج) الذي فُتح باسم السلطان ناصر الدين شاه سنة(1287هـ)، وأدركنا بناء المقام فكان عبارة عن غرفة قديمة البناء كالصفّة فوقها قبّة بيضاء بُنيَت بالجص والآجر القديم، طولها ثلاثون قدماً وعرضها كذلك، ... وكان الأخيار والزوّار يصلّون فيه ركعتين، وروي أنّ السيّد حسين المقرّم النجفي كان يصلّي فيه جماعة، وسمعت أيضاً أنّ الميرزا محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيشابوري الهندي الأكبر آبادي المشهور بالاخباري(المقتول سنة (1232هـ) صلّى فيه جماعة، وللمقام دار وقْف سكنها العالم الجليل الشيخ محمد مهدي الفتوني. وفي زماننا أخرجوا من هذه الدار عدّة دكاكين حيث صارت في قلب السوق الجديد.

     وأَضاف: قال والدي المغفور له الشيخ محمد حسين حرز الدين: وفي منتصف القرن الرابع عشر للهجرة لم يكن لهذا المقام عيناً ولا أثراً سوى أنّنا أدركنا دكّاناً كبيراً عميقاً في الزاوية جنب الدعامة اليسرى للداخل من باب الفَرَج، يعلو عن أرضيّة باب الصحن حدود المتر، تحته سرداب بعمق مترين، بابه من مقدم الدكّان، كانت اللهجة السائدة عند النجفيين أن هذا السرداب هو مقام الإمام الصادق (عليه السلام)، وقد كنت أسعى كثيراً للاطلاع عليه ومشاهدته عن قرب حتى وفّقت يوماً بأخذ الإذن من صاحب الدكان الذي كان يتولى أمره، وقد جعل من السرداب مخزناً للخضروات الصيفية، فإذا السرداب معبّدة أرضه وجدرانه إلى السقف ببلاطات من القاشاني الأزرق المزركش الأثري القديم، فتبيّن لي حينها أن الشهرة الطائرة بين النجفيين كانت عن عيان ومصدر تاريخي، مع ما حدّثني به أحد أعلام العلماء المعمّرين المعروفين بالضبط والتثبّت في الرواية ووصف الآثار التاريخية، عن أحد أساتذته في النجف الأشرف أنه رأى في هذا المقام صخرة من المرمر مثبتة في إحدى جدرانه الجنوبية منقوش عليها بالحفر صورة رجل أعرابي متنكّر يرتدي عِمّة عربية راكباً ناقة، وهي صورة رمزية للإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) حينما جاء زائراً قبر جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام). وحدّثني أن الصخرة المومى إليها فُقدت من المقام هذا عندما تداعى بناؤه قبل تحويله إلى دكان.

وفي سنة (1368هـ) هُدِم ذلك الدكان وما حوله لفتح الشارع العام المحيط بالصحن الشريف، وأعيد بمكانه دكاكين جديدة، وبعد حدود ستة عشر عاماً هُدِمت هذه الدكاكين وأصبحت ساحة معبدة)[1].

 

------------------------------------------------------------

[1]مجلة آفاق نجفية السنة الأولى العدد الأول 2006م ص227.