السور الطابوقي (الخارجي)للصحن العلوي الشريف

     جاء التصميم الهندسي للصحن الشريف غاية في الإبداع، حيث كان تصميمه بشكل هندسي قل نظيره، روعيت فيه بعض الأمور الفلكية كشروق الشمس وتحديد وقت الزوال، وقد أحاط بالمرقد الطاهر والقبة والمئذنتين بناء ضخم على شكل سور طابوقي مربع الشكل، غُلّف اغلبه من الداخل بالحجر القاشاني وكتب على جبهاته الأمامية الآيات القرآنية بخط عربي وحروف جميلة متداخلة ينسبها محمد علي التميمي في كتابه(مشهد الامام) إلى خطاط معروف من أسرة آل قفطان[1].

     كما وأشار إلى أن أواوين الصحن الشريف كانت مكسوة بالحجر القاشاني في عهد الشاه صفي، وبمرور فترة طويلة تكسر بعضها وقلع الآخر وتصدع، فجُدد من قبل زوجة نادر شاه الخاتون كوهر شاه بيكم، وكان المتولي لهذا المشروع ميرزا مهدي من أجداد الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم، ابتدأ العمل سنة(1156هـ) واستمر حتى سنة(1160هـ) وبلغت تكاليفه حينذاك مائة ألف نادري والذي يساوي أربع محمديات، وكل مائة محمدية فضية تساوي توماناً كما في الصكوك النجفية القديمة[2].

     وقد طرأت الكثير من التغيرات على الحجر القاشاني بسبب الترميم والصيانة المستمر للجدران، مما أفقدنا الكثير من التواريخ والمعالم العائدة لعهد نادر شاه، ولم يبق منه اليوم إلا القليل كالموجود في إيوان العلماء، حيث كتبت قصيدة لـ(قوام الدين) يعود تاريخها إلى عام (1160هـ) وبخط كاتبها (كمال الدين حسين كلستانه)، سيأتي ذكرها بالتفصيل ضمن موضوع إيوان العلماء.

     وفي سنة (1198هـ) جاء إلى النجف الأشرف أحمد النواب، وبذل أموالاً طائلة لصنع الحجر القاشاني في الصحن الشريف، وفي زمن السلطان عبد الحميد الثاني وقع حادث، حيث سقطت أحجار بعض الأواوين فمات على أثر ذلك بعض الزوار، فابتدأ العمل بقلع القاشاني الموجود وإعادة الصالح منه واستمر العمل منذ سنة (1323هـ) وأكمل سنة (1327هـ) بهمة المرحوم السيد جواد الرفيعي وإشراف المعمار الأستاذ أبي جوهر[3].

وقد أرّخ العلامة المرحوم الشيخ مرتضى بن الشيخ عباس آل كاشف الغطاء المتوفى سنة (1349هـ) ذلك بالأبيات التالية:

     خليف مين احدهما في الطابق الأرضي من السور والآخر في الطابق العلوي منه، وغالبية هذه الاواوين متشابهة من ناحية الشكل والحجم، حيث يبلغ عرض الإيوان الواحد بشكل عام(4،20 م) وعمقه( 2،15 م ) وارتفاعه عند أعلى نقطة من قوسه(4،75م)، ويفصل بين إيوان وآخر جدار عرضه(1.60م)، والإيوان مقبب من الأعلى تنحدر من أعلاه أقواس بارزة مزخرفة.

     وترتبط غالبية الاواوين بحجرات الصحن الشريف، لذلك نجد أن الإيوان الواحد بشكل عام يحتوي على باب خشبي ارتفاعه(2م) وعرضه(90سم) يعلوه شباك مقوّس مصنوع من الخشب، وهناك بعض الاواوين التي تفضي أبوابها إلى ممرات توصل إلى غرف داخلية او سلالم توصل الى الطابق العلوي من السور.

        كما نجد أن هناك أواوين تختلف بشكل واضح عن سائر الاواوين الأخرى نذكرها كالآتي:

  1. إيوان مقبرة السيد الحبوبي(رض) الذي يقع على يسار الداخل من باب القبلة، وهو إيوان ضخم مقبب يبلغ ارتفاعه (10،95م ) وعرضه( 6،77م) وعمقه(1،73م)، وتزين الإيوان واجهة كبيرة من الخشب المزخرف.
  2. إيواني مقر الأمانة العامة للعتبة، وهما إيوانان متجاوران يقعان على يمين الداخل من باب القبلة، ويرتبط هذين الإيوانين من الداخل ليشكلا غرفة واسعة طولها(9،35م) وعرضها(7،75م) وارتفاعها(5،35م)، ولكل إيوان من هذين الإيوانين واجهة خشبية مزخرفة تمتد على أبعاد الإيوان الخارجية.
  3. إ ac8 يوان مقبرة السيد أبو الحسن الأصفهاني(قد)، ويقع على يسار الداخل من باب الساعة مباشرة، وللإيوان واجهة خشبية مزخرفة تمتد على أبعاد الإيوان الخارجية وترتبط مباشرة بغرفة طولها(7،55م) وعرضها(3،60م) وارتفاعها(4،35م)
  4. إيواني مقابر السلاطين، وهما يقعان على يسار الداخل من باب الطوسي، ولكل ايوان منهما واجهة خشبية مزخرفة تمتد على أبعاد الإيوان الخارجية.
  5. إيوان مقبرة السيد كاظم اليزدي(قد)، الذي يقع على يمين الداخل من باب الطوسي، وهو إيوان ضخم مقبب يبلغ ارتفاعه(11،41م) وعرضه(6،88م) وعمقه(1،95م)، وتزين الايوان واجهة كبيرة مصنوعة من الخشب المزخرف.

     ومن الأمور التي تميز أواوين الطابق العلوي عن أواوين الطابق السفلي، كون الأولى مغلّفة باجمعها بالكاشي الكربلائي المزخرف بأنواع النقوش الجميلة، بينما كانت جدران الاواوين في الطابق الأرضي مطعّمة بقطع متفرقة من الكاشي الكربلائي المزخرف فقط، بالإضافة إلى أن المرمر يغلّف أرضية وجدران أواوين الطابق الأرضي إلى ارتفاع(150سم).

     وقد وزعت الأواوين على الشكل التالي: في الجهة الشمالية (13) إيوانا، وفي الجهة الجنوبية (13) إيواناً، وفي الجهة الشرقية (13) إيواناً، وفي الجهة الغربية(8) أواوين، أربع منها على يمين الصحن الشريف بالنسبة للداخل من باب الساعة، وثلاثة أخرى على يساره، أما أواوين الطابق الثاني ففي الجهة الشمالية 13 ايوانا، وفي الجهة الجنوبية 13 ايوانا وفي الشرقية 14 إيوانا وفي الغربية 8 أواوين، أربعة منها جهة باب الفرج، واربعة منها جهة مضيف العتبة.

     ويتخلل السور الطابوقي - من باب مسلم بن عقيل(عليه السلام) مروراً بباب الشيخ الطوسي وحتى مضيف الإمام علي(عليه السلام)- عدد من البنايات كمسجد الخضراء والحسينية ومسجد عمران بن شاهين والمكتبة، وغيرها من المعالم الأخرى سنأتي على ذكرها بالتفصيل كل على انفراد.[4]

 

 

 

----------------------------------------------------------------------

[1] مشهد الإمام، محمد علي التميمي 262:1.

[2]مشهد الإمام، محمد علي التميمي 246:1 .

[3]مشهد الإمام، محمد علي التميمي 249:1 ــ 250. 

[4] تاريخ النجف الأشرف، محمد حسين حرز الدين 110:1.