النجف في كتابات العرب والمسلمين

     زار النجف الأشرف من الرحالة والسواح والمؤرخين من العرب والمسلمين وكذلك من المستشرقين والغربيين الكثير، فقد زارها من العرب والمسلمين السائح العربي ابن جبير سنة 580هجرية، ثم السائح المغربي العربي ابن بطوطة الذي ابتدأ سياحته في سنة 703 هجرية فقال عن النجف الأشرف حينما حطّ رحاله بها: " نزلنا مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنجف وهي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة من أحسن مدن العراق وأكثرها ناسا وأتقنها بناء، ولها أسواق حسنة نظيفة، دخلناها من باب الحضرة فاستقبلنا سوق البقالين والطباخين والخبازين، ثم سوق الفاكهة، ثم سوق الخياطين والقسارية، ثم سوق العطارين، ثم باب الحضرة حيث القبر.. قبر علي بن أبي طالب عليه السلام وبإزائه المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزليج عندنا ولكن لونه أشرق ونقشه أحسن.

      ويدخل - من باب الحضرة - الى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة، ولكل وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز والتمر مرتين في اليوم ومن تلك المدرسة يدخل الى باب القبة ".

     كما قصد مدينة النجف الأشرف الرحالة سيدي علي التركي صاحب كتاب "مرآة الكمال " سنة 991 هجرية قادما اليها من مدينة كربلاء المقدسة عبر مدينة شفاثا التاريخية فزار فيها: "آدم ونوح وشمعون والإمام عليا المرتضى" ثم رحل منها الى الكوفة.

     ثم قصدها الرحالة السيد عباس المكي الذي دخلها سنة 1131 هجرية، فوصفها بقوله: "البلدة رضية أمينة طيبة حصينة سورها مكين"[1].

     ولا يسعني استيعاب ذكر من زارها من السواح والرحالة العرب والمسلمين لكثرتهم (... التي فاض بها عدد من الكتب وعدد من المجلات والجرائد وهناك الشيء الكثير مما ورد في الرحلات الفارسية على الأخص، والرحلات الهندية، والأراجيز الشعرية العربية عن النجف وما استلفت منها أنظار الرحالة "، ولكني سأكتفي بإشارة موحية لمنزلة هذه النجف في نفوسهم بما ورد عن بعضهم من أن النجف: "قلب العالم"، وأنها: "العالم في مدينة"،وأنها: "تتلقى كل أخبار العالم"[2].

     معرجاً على ذكر بعض من زارها من السواح والرحالة الغربيين، فقد لاحظ الدكتور جعفر الخياط: "أن عددا غير يسير من الغربيين الذين زاروا النجف أو مروا بها أو الذين تصدّوا للكتابة عن تاريخ المسلمين ومعالجة شؤونهم، قد تطرقوا الى ذكرها بالقليل أو الكثير، أو عالجوا شؤونها بشيء غير يسير من البحث والتفصيل"[3]

 

 

----------------------------------------------------------------------

[1] موسوعة العتبات المقدسة. قسم النجف. سابق: 1/هامش 172.

[2] لمزيد من التفاصيل أنظر: مدينة النجف في كتابات المؤرخين والجغرافيين المسلمين. د. رباب الحسيني. بحث ألقي في مؤتمر علمي عن النجف أقامته: مؤسسة كربلاء للدراسات والنشر في لندن ونشر لاحقا مع بقية الأبحاث ضمن كتاب من مجلدين.

[3] النجف في المراجع الغربية، موسوعة العتبات المقدسة 6. قسم النجف:1/194.