جامع عمران بن شاهين

طرأت خلال القرون العديدة التي مرت على عمارة مسجد عمران بن شاهين إصلاحات متعددة مما أدى إلى حصول بعض التغييرات من جراء الإصلاحات والترميمات، كما أخذ جزء من رواق عمران في عام 1369هـ لتوسيع مدخل باب الشيخ الطوسي.

وذكر المؤرخون ان المسجد كان له بابان في السابق؛ الباب الأول هو الذي يقابل إيوان العلماء. أما الباب الثاني فيقع في مدخل باب الشيخ الطوسي على يمين الداخل منها. وكما يبدو عند ملاحظته بدقة أنه حديث.

وأشار عدد من المؤرخين والباحثين إلى ان المسجد كانت تقام فيه صلاة الجماعة،  ويشير السيد عبد المطلب الخرسان إلى ذلك بقوله: (لقد أدركنا المرجع الديني آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره) يقيم الجماعة فيه لصلاة المغرب والعشاء في فصل الشتاء، ويدرّس فيه عندما يكون في مسجد الرأس تعمير).

 

مسجد عمران.. وسنوات الإهمال

 

 كما أن الإهمال الذي أصاب مسجد عمران بن شاهين هو الإهمال نفسه الذي أصاب بقية منشآت العتبة، إذ انه كان يستخدم في العقود الأخيرة كمخزن مهمل ومتروك وغير نظامي، متناسين العمر الطويل له والاهمية التاريخية والروحية له، ودون أن يصار إلى ترميمه وصيانته طوال هذه السنين، إذ تشير بعض المصادر إلى ان عمر الجامع قد يصل إلى أكثر من سبعة قرون، هذا من جانب، ومن جانب آخر الموقع المتميز الذي يشغله إذ أنه يعتبر من أيوانات الصحن العلوي المطهر ويدخل ضمن أجزائه.. فلنا أن نتسائل عن الوضعية التي سيكون فيها، وكيف سوف تكون أساساته، والجدران الداخلية والخارجية له؟ من خلال حملة الأعمار الواسعة التي تجري الآن.

المباشرة بأعمال الأعمار

 

كبقية معالم العتبة، اخذ مسجد عمران الحيز الكبير من الاهتمام من ناحية التوسعة والاعمار، فقد تم البدء بمراحل الاعمار من الصفر، بدءًا بأسس الجامع الضعيفة جداً التي اصبحت غير قادرة على تحمل الاعمدة الطابوقية الضخمة التي فوقها، فالبناء القديم كان يعتمد في السابق في بناء الطابوق على الأرض الصلبة أو ما يسمى بالـ(السن). وقد ظهرت بعد المباشرة بأعمال الاعمار مشاكل جديدة لها تأثير كبير على اسس الجامع وبالتالي على مراحل العمل كافة، من حيث وجود رطوبة في الخارج، ووجود مجارٍ تنضح في أكثر من مكان، فتضاعف الضرر على أسس البناء.

 وعلى هذا الأساس اضطرت الكوادر الهندسية إلى أن تنزل بعمق تحت أسس الأعمدة الطابوقية للجامع وقامت بعمل أساس كونكريتي مسلح جديد مع تدعيم الجدران كلها بإزاره من الكونكريت المسلح، إضافة إلى تدعيم الجدران بهيكل حديدي، والهيكل الحديدي الذي يدّعم به الآن عبارة عن هيكل متكامل مترابط لكل الجامع مع مراعاة إحياء الأركان الأربعة للجامع التي هي عبارة عن غرف، اثنان منها مطلة على الصحن الحيدري. مضافاً إلى الغرفتين الاثنتين الموجودتين في الطابق العلوي المطلّة أيضاً على الصحن الشريف. وقد أُبقي الجداران المطلان على الصحن وعلى مدخل باب الطوسي على وضعهما.

المقابر والغرف الموجودة في جامع عمران

 

وبخصوص المقابر والغرف الموجودة في جامع عمران، فقد تم فتح الغرف العلوية، وتقرر أن يصار إلى بقائها بشرفتها المطلة على الصحن، أمّا جدرانها المطلة على الجامع فإنها فتحت لتدخل ضمن فضاء الجامع. وبالنسبة لمقبرة المرجع الكبير السيد محمد كاظم اليزدي (قدس سره) الذي دفن فيها سنة 1334هـ بعد أن استقطع جزء من الجامع لهذه المقبرة، فقد عزم على الرجوع إلى التصميم السابق للجامع، وتقرر أن تزال هذه الجدران التي وضعت، مع مراعاة اظهار قبر هذا المرجع الكبير منفرداً ومتميزاً من الجامع ضمن الأعمدة الطابوقية التي عرضها حوالي متر ونصف، والدفن هو بالأساس ضمن العمود وملاصق له على يسار الداخل من المدخل الرئيسي للجامع، لذلك سوف تبقى المقبرة كما هي بشباكها القديم المطلي بالكروم.

أمّا في الحجرة التي تشغل الركن الجنوبي الغربي للجامع، فتوجد مقبرة السيد شرف الدين الموسوي (قدس سره)، وهو أيضاً من العلماء البارزين، وقد بنيت أيضاً جدرانها في فترة لاحقة من بناء الجامع وأما الغرف الخلفية فإحداهما ملاصقة لمكتبة الروضة الحيدرية. أما الغرف التي تقع في الركن الشمالي الشرقي للجامع الحالي، فإنها مرتبطة مع مساحة كبيرة تسقّف مدخل باب الشيخ الطوسي ومرتبطة معها بمساحة، والصعود إليها يكون من خلال مدخل باب الشيخ الطوسي.

 

تغليف جدران الجامع

 

كان في النية بداية القيام بتنظيف الطابوق الموجود أصلاً في الجامع وأن يصار إلى أن يكون واجهة الجامع من أجل الحفاظ على القيمة التاريخية لمكونات الجامع،لكن ما يؤسف له أن هذا الطابوق كان متضرر إلى درجة كبيرةً إضافة إلى الشكل الردئ له، لذلك لم يعتمد عليه كواجهة للجامع ، لذا غلف بطابوق جديد وبطريقة (الجفقيم) في محاولة لعكس الواجهة القديمة نفسها التي كانت موجودة في السابق. ومن المشاكل التي واجهت العمل هو تغليف الجدران والاعمدة والسقوف حيث أن طبقات الجص تصل في كثير من المناطق إلى سمك (20) سنتيمتراً، وكان يصل عدد الطبقات إلى حوالي ثلاث طبقات أو أربع طبقات من الجص والبورك، وهذه الطبقات كلها تم ازالتها ومن ثم رممّت الجدران التي تقع تحتها من شقوق وفتحات، وأيضاً كانت بعض السقوف متضررة، فالتي كان بالإمكان تدعيمها وإبقائها حتى مع قدمها، أما التي لا يمكن تدعيمها فلقد تم إزالتها ومن ثم بنائها من جديد، حيث أن هناك بحدود خمسة وعشرين متراً مربعاً في ركن الجامع الشمالي الشرقي متضررة بشكل لا يمكن تدعيمها ولا يمكن الحفاظ عليها فكان من الضروري إزالتها وإعادة بنائها بالطراز نفسه وعلى شكل الطابوق نفسه الذي كان مبنياً به سابقاً، للحفاظ على قدم الجامع وعمره التاريخي.

 

الواجهة الخشبية للجامع

 

اما بالنسبة للواجهة الخشبية للجامع فهي من خشب الجام، وهي واجهة كبيرة لم يحدد عمرها، وهي مطلية بالطلاء الدهني لحوالي (5 ــ 7) مرات، طبقة فوق الأخرى، فمن الصعوبة جداً إصلاحها وإعادتها وإظهارها كخشب.

 وبالنسبة لمسألة الطلاء فقد تم  دراستها للوصول إلى الحل الأنسب بشأنها، فقد كانت هناك خيارات متعددة من خلال عدد من النجارين الماهرين الذين تم تكليفهم وبإشراف المهندس المعماري للعتبة لإيجاد الخيارات الأنسب، وبما يتناسب مع موقع الجامع في حرم أمير المؤمنين عليه السلام.

 

مراحل الانجاز

 

بالنسبة لمراحل الانجاز في الجامع فقد تم الانتهاء من تدعيم الجامع وأسسه، حيث تم الأنتهاء من الهيكل الحديدي الذي يسند أعمدة الجامع التي كانت متضررة بشكل كبير، اضافة إلى وجود بعض الميول التي حدثت بسبب الضرر الموجود في أسسها لذلك فإن تدعيمها بهذا الهيكل عالج هذه الميول.

 وبعد الانتهاء من الهيكل تم  تطبيق أرضية الجامع وجدرانه بالمرمر الأونكس، وأما بقية الجدران والسقوف فقد تم تغليفها بالطابوق المنجور الذي يسمى (الجف قيم) وعمله مشابه لما موجود بجدار الصحن الخارجي والأبنية القديمة، حيث أن معظمها تم تغليفها بهذه الطريقة.

 

الجامع يفتح أبوابه

 

 وفي الشهر السابع من سنة 2010م افتتحت أبواب جامع عمران بن شاهين للزوار وذلك للصلاة والزيارة والعبادة، وقد تم  تكييفه صيفاً وشتاء. حيث أصبح الباب الرئيسي للجامع في موقعه المقابل لإيوان العلماء، الذي هو خلف الضريح المقدس، أي في الجهة الشمالية من الصحن الشريف. بالإضافة إلى المدخل الثانوي الموجود عند مدخل باب الشيخ الطوسي.