اخفاء القبر الشريف

      لقد افصحت لنا الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) وكتابات المؤرخين المتقدمين منهم والمتأخرين عن الأسباب التي دعت الإمام علي (عليه السلام) لأن يوصي أولاده بإخفاء قبره ويبدو أن طبيعة الأوضاع السياسية التي عاشها الإمام (عليه السلام) منذ توليه الخلافة على مضض حتى شهادته (عليه السلام)، انطوت وراءها أحداث جمة يكاد المتوقف عندها يحس للوهلة الأولى مدى ارتباطها بالمواقف المعادية والمخالفة له سواء أكان ذلك قبل ان يصل إلى سدة الحكم أم بعده.

     وقد اختلفت هذه المواقف من شخص لآخر، فالبعض منهم اكتفى بعدم اعلان ولاءه له وتخلف عن بيعته، وبعضهم الآخر سار في طريق أكثر وعورة من هذا بتحشيد الجيوش ضده وخوض المعارك العسكرية التي تسببت في إزهاق كثير من نفوس المسلمين وخلفت انقسامات وفرقة بين المسلمين لاسباب تكون غير خافية على الباحث المدقق والمنصف عند رؤيته لطبيعة هذه الأحداث ابتداءا من حرب الجمل وحرب صفين ، وانتهاءا بموقعة النهروان التي خاضها الإمام (عليه السلام) ضد الخوارج.

     وعليه كان الإمام (عليه السلام) على ثقة ويقين بأن الأمويين والخوارج وأمثالهم لو علموا بموضع قبره لنبشوه ، وبالفعل أثبتت فيما بعد سياسة الأمويين المخالفة والمعادية وبكل أشكالها لأهل البيت(عليهم السلام) والموالين لهم، ونلمس هذا جليا فيما حدث بعد استشهاد الإمام (عليه السلام) ، حيث يذكر ابن أبي الحديد أنه : (كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقامت الخطباء في كل كوره ، وعلى كل منبر ، يلعنون عليا ويبرأون منه ويوقعون فيه وفي أهل بيته)[1]، وفي نص آخر يذكر فيه : (انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته ، فامحوه من الديوان واسقطوا عطاءه ورزقه ، وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره)[2].

     وسرى سب الإمام (عليه السلام) في جميع أنحاء العالم الإسلامي مع شديد الاسى والأسف، ومن يتخذ من لعنه فرضا بعد كل صلاة ، ينبغي أن يعتدي على موضع قبره هذا من جانب ، وكذلك أراد الإمام (عليه السلام) أن يبعد بني هاشم وأصحابه : (المحاربة والمجادلة والمشاحة التي أفضى عنها (عليه السلام) في حالة حياته ، فكيف لا يوصي بترك ما فيه مادة النزاع والفساد بعد مماته[3] وهذا من جانب آخر.

     ولم يصل الأمر عند هذا الحد فحسب ، بل أخذت تخلق الأحاديث الموضوعة (ومضى على ذلك الفقهاء والقضاء والولاة ، فكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراءون ، والمستضعفون ، الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويقربوا مجلسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ..) [4]، وقد نقل لنا ابن أبي الحديد صورة صادقة إلى ما وصلت إليه الأمور في ذلك العصر.

     لذا حاول الإمام  علي(عليه السلام) أن يقطع دابر هذه الفتنة، لأن التاريخ يحدثنا عن ثورة زيد بن علي سنة 121هـ في الكوفة على عهد هشام بن عبد الملك (106-126هـ) ، وبعد أن استشهد جملة أصحابه وحاولوا أن يخفوا موضع قبره في نهر ، فانطلقوا إلى النهر فقطعوا ماءه وحفروا فيه قبرا وواروه هناك ثم أجروا الماء ، إلا أن أحد عيون السلطة الأموية أفشى بسره إلى والي الكوفة يوسف بن عمر بموضع دفنه. فأمر الوالي بنبش القبر وإخراجه منه وصلب في كناسة الكوفة إلى زمن الوليد بن يزيد (126-127هـ) ، حيث أمر وإليه يوسف بن عمر بأن ينزل جثمان زيد من الخشبة ويحرقه بالنار[5]، يذكر اليعقوبي : (ثم جمع فأحرق وذرى نصفه في الفرات ونصفه في الزرع ، وقال : يا أهل الكوفة ، لادعنكم تأكلونه في طعامكم وتشربونه في مائكم)[6].

     ولقد صدق حدس الإمام علي (عليه السلام) وكان مصيبا في قراره هذا؛ لأنه كان يعلم بأن الأمويين لا يتورعون في عمل أي شيء.

     والروايات الواردة في كيفية نقل جثمانه الطاهر من الكوفة إلى أرض النجف كثيرة، وهي وإن اختلفت في بعض نصوصها إلا أنها بقيت تصب في رافد واحد، أي أنها التقت في المعنى وإن اختلفت في المبنى وقد نقل عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قوله : "لما أصيب أمير المؤمنين ، قال للحسن والحسين (عليهما السلام) : (غسلاني وكفناني وحنطاني واحملاني على سريري ، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه ، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع ، فالحداني و اشرجا اللبن علي ، وارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان)[7].

     وذكر الشيخ الطوسي : (وإذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين (عليه السلام) كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء، حتى لو أن نبيا مات في المشرق، ومات وصيه في المغرب، ألحق الله الوصي بالنبي)[8].

     وقد حدد أمير المؤمنين (عليه السلام) موضع قبره الشريف بقوله لولديه الحسن والحسين عليهما السلام : (إذا مت فاحملاني على سرير وأتيا بي الغري ، وهو ظهر الكوفة ، فإنكما تريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا ، فإنكما تجدان ساحة فادفناني فيها) [9] .

     وسئل الإمام الحسن (عليه السلام): (أين دفنتم أمير المؤمنين؟) فقال : (على شفير الجرف ، مررنا به ليلا على مسجد الأشعث) . وقد أراد بذلك أن مرور الجثمان الطاهر كان على هذا المسجد وصولا إلى أرض النجف بناء على وصيته (عليه السلام): (ادفنوني في قبر أخي هود (عليه السلام)) [10] وفي رواية أخرى : (ادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح) [11] وفي رواية ثالثة : (في قبر نوح (عليه السلام)) فقد سأل عبد الرحيم القصير الإمام أبا جعفر الباقر (عليه السلام)عن قبر أمير المؤمنين ، فقال الإمام : (إن أمير المؤمنين مدفون في قبر نوح) ثم ذكر وصيته : (إذا مت فغسلاني وحنطاني واحملاني بالليل سرا)[12].

     ويبدو أن البقعة التي ضمت جسد أمير المؤمنين (عليه السلام)قد ضمت أجساد الأنبياء والصالحين كما أشارت هذه الروايات ، وقد حدد أئمة أهل البيت سلام الله عليهم موضع القبر الشريف وفق شواخص معروفة في أرض النجف ، فقد قيل للإمام الحسين (عليه السلام) : أين دفنتم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ قال : خرجنا به ليلا على مسجد الأشعث حتى خرجنا به الظهر بجنب الغريين فدفناه هناك[13], وفي رواية أخرى : خرجنا إلى الظهر بجنب الغري من نجف الكوفة[14].

     وقد عقب ابن أبي الحديد المعتزلي على هذه الرواية بقوله : (وهذه الرواية هي الحق ، وعليها العمل ، وقد قلنا فيما تقدم أن أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الأجانب ، وهذا القبر الذي بالغري هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما وحديثا)[15].

     وقد أجاب الإمام الباقر(عليه السلام) على سؤال جابر بن يزيد الجعفي : (أين دفنتم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟) بقوله (دفن بناحية الغريين قبل طلوع الفجر ، ودخل قبره الحسن والحسين (عليهما السلام)، ومحمد بن علي ، وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه)[16].

وذكر السيد غياث الدين بن طاووس: أن الإمام عليا (عليه السلام) دفن في جوف الليل بموضع يقال له الغري.

     وقد أكدت الروايات المنقولة عن آل البيت (عليهم السلام) على مدفن الإمام علي (عليه السلام) في أرض الغري من النجف، وفي الموضع الذي يزار الآن، وقد سئل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو ممن حضر دفن عمه أمير المؤمنين (عليه السلام) : (أين دفنتم أمير المؤمنين؟) فأجاب قائلا: (خرجنا به حتى إذا كنا بظهر النجف دفناه هناك)[17].

     وإن الروايات المنقولة عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) لها أهمية تاريخية في تحديد المرقد الشريف ، فقد رويا عن استشهاده ومدفنه، وقال الإمام الباقر (عليه السلام) : إن الإمام عليا (عليه السلام) قال في وصيته : (أن أخرجوني إلى الظهر، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني، وهو أول طور سينا. ففعلوا ذلك)[18].

     وسأل أبو بصير الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام): (أين دفن أمير المؤمنين(عليه السلام)؟) فقال : (دفن في قبر أبيه نوح (عليه السلام)) فسأله: (أين قبر نوح ؟ الناس يقولون أنه في المسجد) فقال الإمام : (لا، ذلك في ظهر الكوفة)[19].

     وذكر العلامة المجلسي: أن صفوان الجمال قال: خرجت مع الصادق (عليه السلام) من المدينة نريد الكوفة, فلما جزنا بالحيرة، قال: يا صفوان، قلت: لبيك يا بن رسول الله، قال: تخرج المطايا إلى القائم وحد الطريق إلى الغري، قال صفوان: فلما صرنا إلى قائم الغري، أخرج رشاء معه دقيقا قد عمل من الكنبار، ثم أبعد من القائم مغربا خطى كثيرة ثم مد ذلك الرشاء حتى إذا انتهى إلى آخره وقف ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخرج منها كفا من تراب، فشمه مليا ثم أقبل يمشي حتى وقف على موضع القبر الآن ، ثم ضرب بيده المباركة إلى الأرض فقبض منها قبضة فشمها ثم شهق حتى ظننت أنه فارق الدنيا، فلما أفاق قال : ها هنا والله مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم خط تخطيطا فقلت : يا بن رسول الله ما منع الأبرار من أهل البيت من إظهار مشهده ؟ قال : حذرا من بني مروان والخوارج أن تحتال في أذاه[20].

      وقد أخذت المصادر الموثوقة الروايات عن الأئمة (عليهم السلام) في تحديد مرقد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) من أرض النجف أو من "نجف الكوفة" وما فيها من شواخص دينية وتاريخية وجغرافية كقبور آدم ونوح وهود (عليهم السلام) والذكوات البيض أو الحمر والغريين , وقد حددت النصوص أن الإمام عليا (عليه السلام) دفن بين هذه الشواخص بوصية منه لولديه : (إذا مت فاحملاني على سرير ثم أتيا بي الغري ، وهو نجف الكوفة ، فإنكما تريان صخرة بيضاء تلمع نورا ، فاحتفروا فإنكما تجدان ساحة فادفناني فيها)[21].

     وذكر المحدث ابن قولويه : إن قبر مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغري بظهر نجف الكوفة[22] .وذكر أن الغري موضع بالكوفة وقد دفن فيه الإمام علي عليه السلام[23]. وأكدت الكثير من النصوص والروايات على دفن الإمام في الغري أو بين الغريين ، فأشار إلى ذلك الإمام الصادق (عليه السلام)بقوله : لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، أخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران حتى إذا خرجوا من الكوفة تركوها عن يمينهم ثم أخذوا في الجبانة ، حتى مروا إلى الغري فدفنوه وسووا قبره وانصرفوا[24].

     وحدث الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) عليه السلام أبا حمزة الثمالي رضي الله عنه بقوله : هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال أبو حمزة : أجل ، فسار في ظل ناقته والإمام زين العابدين يحدثه حتى أتيا أرض الغريين – وهي بقعة بيضاء تلمع نورا – فنزل الإمام عن ناقته ومرغ خديه بالتراب وقال : يا أبا حمزة ، هذا قبر جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم زاره[25]، وتعد "الذكوات البيض" من الدلالات الشاخصة في أرض النجف حيث دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) بينها، أو عندها، أو بينها وبين الغريين[26]. وقد أطلق عليها أيضا لفظ (الذكوات الحمر) [27] وروي أن يونس بن ظبيان قد أتى مع الإمام الصادق (عليه السلام) من مدينة الحيرة إلى أرض النجف حتى انتهيا إلى الذكوات الحمر ، فقصدا على موضع فيه ماء وعين فتوضئا ثم دنوا من اكمة فصليا عندها[28].

     وإن تحديد القبر بين هذه الذكوات والغريين هو تحديد دقيق حيث أن بعض معالمها ما زالت قائمة حتى الوقت الحاضر ، وهي عبارة عن تلال متفرقة تحيط بالمرقد الحيدري الشريف , والذكوات في اللغة جمع ذكاة وهي الجمرة الملتهبة من الحصى[29]، وقد شبهت بذلك لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لما تحتوي من الدراري المضيئة[30]. وقد اعتاد الناس التختم بحصى الذكوات البيض تبركا لأنها من أرض تشرفت بجسد أمير المؤمنين (عليه السلام).

     وذكر بعض المرافقين للإمام الصادق (عليه السلام)لأرض النجف هذه الشواخص البارزة والمحيطة بالقبر الشريف، فذكر سليمان بن خالد ومحمد بن مسلم رحمهما الله : مضينا إلى الحيرة فاستأذنا ودخلنا إلى أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)، فجلسنا إليه وسألناه عن قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إذا خرجتم فجزتم الثوية والقائم وصرتم من النجف على غلوة أو غلوتين رأيتم ذكوات بيضا بينهما قبر قد خرقه السيل . فنزلنا فسلمنا وصلينا عنده ثم انصرفنا فلما كان من الغد  غدونا إلى أبي عبد الله (عليه السلام)فوصفنا له فقال : أصبتم أصاب الله بكم الرشاد[31].

     وكان الإمام الصادق (عليه السلام)قد رسم لأصحابه الطرق المؤدية إلى النجف والوصول إلى المرقد الشريف سواء عن طريق الكوفة أم الحيرة. فقد روى عنه (عليه السلام)صفوان الجمال فقال : سار وأنا معه من القادسية حتى أشرف على النجف فقال : هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح (عليه السلام)حينما قال : [سآوي إلى جبل يعصمني من الماء] [32] فأوحى الله عز وجل إليه : يا جبل أيعتصم بك مني أحد؟ فغار في الأرض وتقطع إلى الشام ، ثم قال (عليه السلام): اعدل بنا ، قال : فعدلت به فلم يزل سائرا حتى أتى الغري ، فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي عليهم السلام ، وأنا أسوق السلام معه حتى وصل السلام إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم خر على القبر فسلم عليه وعلا نحيبه ثم قام فصلى أربع ركعات (وفي خبر آخر ست ركعات) وصليت معه وقلت له : يا بن رسول الله ، ما هذا القبر ؟ قال : هذا القبر قبر جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)[33].

     وأكد أئمة أهل البيت في أحاديثهم على أن قبر أمير المؤمنين عليه وعليهم السلام في أرض النجف، وموقعه من الكوفة أو من "نجف الكوفة"[34]. وقد أوضحوا قدسية القبر الشريف والبقعة التي أحاطت به، فقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن ميمنة الكوفة روضة من رياض الجنة) و(إن جانب الكوفة يمن) و(إن يمين الكوفة روضة من رياض الجنة)[35] و(نحن نقول بظهر الكوفة قبر لا يلوذ به ذو عاهة إلا شفاها الله) وقال أيضا : (أربع بقاع ضجت إلى الله أيام الطوفان : البيت المعمور فرفعه الله ، والغري وكربلاء وطوس) وقيل : إن أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا على ظهر الكوفة)[36].

وأشارت المصادر الموثقة في التاريخ والحديث إلى حقيقة قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)في أرض النجف الأشرف ، فقد أشار ابن أعثم الكوفي إلى ذلك بقوله إنه دفن في جوف الليل الغابر بموضع يقال له الغري[37].

     وقال المؤرخ المسعودي : إن عليا (عليه السلام)دفن بظاهر الكوفة بالغري[38] وقال المحدث ابن شهر آشوب نقلا عن الغزالي قوله: (ذهب الناس أن عليا دفن على النجف، وأنهم حملوه على الناقة فسارت حتى انتهت إلى موضع قبره فبركت ، فجهدوا أن تنهض فلم تنهض فدفنوه فيه[39] وأكد بعض المؤرخين على صحة القبر الشريف في أرض النجف، فقال القلقشندي : إن الإمام عليا (عليه السلام) دفن بالنجف على الصحيح المشهور[40]. وقال ابن الأثير : "والأصح أن قبره هو الموضع الذي يزار ويتبرك به" وقد وقف المؤرخ ابن الوردي على رأي ابن الأثير وأيده بالقول : (والأصح الذي ارتضاه ابن الأثير وغيره أنه بالنجف)[41] وقال السيد ابن طباطبا (ابن الطقطقي) : أما مدفن أمير المؤنين (عليه السلام)، فإنه دفن ليلا بالغري ثم عفا قبره إلى أن ظهر حيث مشهده الآن[42].

     وقال السيد ابن زهرة : (واختلفت في موضع قبره ، والصحيح أنه في الموضع المشهور الذي يزار فيه اليوم) [43] أي إلى عصر السيدين ابن طباطبا وابن زهرة ، وهما من أعلام القرن الثامن الهجري.

      وقد استعرض المكي الروايات الذاهبة إلى مدفن الإمام علي (عليه السلام) ثم قال: (دفن بالنجف على أشهر الأقوال) [44] وروى المحدث الشيخ الكليني عن عبد بن سنان قال: أتاني عمر بن يزيد فقال لي: إركب ، فركبت معه، فمضينا حتى أتينا منزل حفص الكناسي، فاستخرجته فركب معنا، ثم مضينا حتى أتينا الغري فانتهينا إلى قبر ، فقال: إنزلوا ، هذا قبر أمير المؤمنين(عليه السلام)فقلنا: من أين علمت؟ قال: أتيت مع أبي عبد الله(عليه السلام)، حيث كان بالحيرة غير مرة وأخبرني أنه قبره"[45].

 

-------------------------------------------------------------------------

[1]  شرح نهج البلاغة، 11/ 44.

[2]  ابن أبي الحديد : المصدر نفسه، 11 /45.

[3] البراقي ، اليتيمة الغروية، ورقة رقم 70.

[4]  ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، 11/ 45-46.

[5]   الطبري ، تارخ ، 7/ 186-187.

[6]   تاريخ ، 2/ 326.

[7]   الطوسي : التهذيب 6/ 106-107.

[8]   الطوسي : التهذيب 6/ 107.

[9]   الكجي: كفاية الطالب ص471.

[10]   الطوسي : التهذيب 6/ 34.

[11]  المجلسي : المزار ص83.

[12]   النوري : مستدرك الوسائل 2 /305.

[13]   المفيد : الإرشاد ص19.

[14]   الكجي : كفاية الطالب ص471.

[15]   ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2/ 15.

[16]   المفيد : الإرشاد ص19.

[17]   ابن عنبة : عمدة الطالب ص47.

[18]  الطوسي : التهذيب 6/ 34.

[19] ن.م. 6/ 34، ابن طاووس فرحة الغري ص112.

[20]  المجلسي : المزار من كتاب البحار ص81.

[21]   القندوزي: ينابيع المودة ص372.

[22]   ابن قولويه : كامل الزيارات ص259.

[23]   الخفاجي : ريحانة الألبا 1/ 65.

[24]  الكليني : الكافي 1/ 458 (طبعة طهران).

[25]   ابن طاووس فرحة الغري ص36.

[26]  الكليني ك الكافي 1/ 456.

[27]   ابن قولويه : كامل الزيارات ص37،36.

[28]  المجلسي : المزار ص85.

[29]   المجلسي : المزار ص82، الطريحي : مجمع البحرين 1/ 159-160.

[30]   ن.م.

[31] المجلسي : المزار ص81-82.

[32]   سورة هود 42.

[33]   الصدوق : من لا يحضره الفقيه 2 /351-352.

[34]  اليعقوبي : التاريخ 2/ 201.

[35]   محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1/ 12.

[36]   العياشي : التفسير 1/ 34.

[37]   ابن أعثم الكوفي : الفتوح 4/ 145.

[38]   المسعودي : إثبات الوصية ص130.

[39]   ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب 2/ 171.

[40]   القلقشندي : صبح الأعشى 3/ 252، 4/ 544.

[41]  ابن الأثير : الكامل 3/ 396.

[42]  ابن الطقطقي : الفخري في الآداب ص84.

[43]  اين زهرة : غاية الاختصار ص160.

[44]   المكي : نزهة الجليس 2/ 544.

[45] الكليني : الكافي 1/ 495 (طبعة طهران).