المأذن الذهبية (المنائر او المئذنتان الذهبيتان)

المآذن الذهبية (المنائر أو  المئذنتان الذهبيتان)

     تقع على جانبي الإيوان الذهبي الرائع مئذنتان مذهبتان يبلغ ارتفاع كلّ منهما (35)م، ومحيط قاعدة كلّ منهما ما يقرب من (8) م، وقطرها (2.5) م مغلفة كل مئذنة منهما بـــ (4000) طابوقة ذهبية وقد كتب في أعلى المئذنتين آيات من سورة الجمعة الشريفة.

فقد كتب على شريط المئذنة الشمالية: قال الله تعالى[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ].

وكتب على شريط المئذنة الجنوبية: [فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ].

     وللتفصيل: تقع المئذنتان الذهبيتان على جانبي الإيوان الذهبي-المدخل الرئيسي لرواق الحرم- ضمن منطقة فناء الحرم(الطارمة)، وتعتبران مع القبة من أجمل وأهم الأجزاء المعمارية في الروضة العتبة العلوية، حيث إن المآذن من العناصر المعمارية البارزة في عمارات المشاهد المقدسة والروضات المطهرة.

     وفوق قاعدة المئذنتين التي غلفت بالمرمر يبتدأ التذهيب بشريط نقشت عليه أبيات شعرية تؤرخ لسنة التذهيب، حيث أرخ على المئذنة الشمالية المجاورة لقبر العلامة الحلي(قدس سره) بأبيات فارسية وذُكر اسم كاتبها(محمد جعفر سنة 1156هـ)، أما المئذنة الجنوبية المجاورة لقبر المقدس الأردبيلي (قدس سره)، فكتب عليها هذه الأبيات مؤرخة تذهيب المنارة:

        ****

 وَيعْجَبُ كلُّ نورٍ مِنْ سَناهُ

كما شَمْسُ الضحى بل صارَ أنور

        ****

تَنَوّر عسجداً بمنارِ عزٍ

يدومُ بقاؤهُ والليلُ أَدْبر

        ****

نهارُ مسرّةِ الأمثال أضحى

بذلك صُبْحَ أفق المصرِ أسْفَر

        ****

وفازَ بذاك (نادرُ) كلِّ عَصّرٍ

فسبّحَ ثم هَلّلَ ثم كَبّر

        ****

وقامَ مؤذنُ التأريخِ فيه

يُكرّرُ أربعاً (الله أكبر) [1]

        ****

       وتاريخ تشييد المآذن وإن كان غير ثابت على وجه التحقيق، إلا إنهما من غير شك من الطراز الصفوي ويرجعان إلى عهد الشاه عباس، فهما من طراز البناء الأصلي للمشهد[2]، وقد شملهما إصلاحات السلطان نادر شاه عام (1156هـ) الذي زار النجف الأشرف حينها، حيث أمر بإزالة القاشان(البلاط المزجج) الذي كان يغلف القبة والمئذنتين والإيوان الكبير واستبدلها بالصفائح المطلية بالذهب، من خلال جلب المختصين بهذا العمل، وإن هذه العملية كلفت أموالاً طائلة.

     وحدثت إجراءات عدة لإصلاح المئذنتين بعد تذهيبهما من قبل نادر شاه، الأولى بأمر الحاج محمد حسين خان الاسبهاني وزير فتح علي شاه سنة (1236هـ)، لتضعضع بعض جوانبهما وتساقط الصفائح الذهبية، وأصلحت المئذنة الجنوبية المجاورة لمرقد المقدس الاردبيلي في سنة(1281هـ) بأمر السلطان عبد العزيز خان العثماني بعد قلع صفائحها الذهبية وهدمها بالكامل وإعادة بنائها وإرجاع صفائحها الذهبية، فيما أصلحت المئذنة الشمالية المجاورة لمرقد العلامة الحلي سنة(1315هـ) بأمر السلطان عبد الحميد خان العثماني بعد قلع صفائحها الذهبية وهدمها إلى النصف وإعادة بنائها وإرجاع الصفائح الذهبية، وقد تم الانتهاء من العمل في العاشر من جمادى الثانية سنة(1316هـ).

     وأصلحت المئذنة الجنوبية مرة أخرى في شهر جمادى الأول سنة(1352هـ) بهدم القسم العلوي منها وإعادة بنائها وعلى نفقة مديرية الأوقاف في الحكومة العراقية، فيما أصلحت الشمالية مرة أخرى ومن قبل الأوقاف أيضاً سنة(1366هـ) بهدم القسم العلوي منها وإعادة بنائها، وكان ذلك بناءاً على تقارير المهندسين المختصين الذين زاروا النجف الأشرف لهذا الغرض[3].

     وأشار الشيخ جعفر أنه في أوائل سنة(1367هـ) قلع الصفيح الذهبي من المنارة الشمالية أجمع وهدم أعلاها وأعيدت على حالتها السابقة، وكان الفراغ من العمل آخر شهر رجب من نفس السنة.

 

مأذنة

مأذنة

مأذنة

 

 

-------------------------------------------------------

[1] ماضي النجف وحاضرها، جعفر محبوبه 66:1.

[2] مشهد الإمام علي، سعاد ماهر 170.

[3] مشهد الإمام، محمد علي التميمي 243:1